تتجه أنظار العالم الإسلامي " غداً "في التاسع من ذي الحجة نحو صعيد عرفات الطاهر، حيث تذوب الفوارق وتتوحد القلوب في مشهد مهيب يجسد أسمى معاني الوحدة الإنسانية والإيمانية. ليس يوم عرفة مجرد محطة عابرة في موسم الحج، بل هو "تاج الأيام" والفرصة الذهبية التي ينتظرها الملايين حول العالم، سواء من وقف فوق الجبل الطاهر ملبياً، أو من صام في بيته راجياً القبول والمغفرة.
ففي هذا اليوم المبارك، نزلت الآية الكريمة: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، وهو ما يجعل منه عيداً لأهل الإسلام وزماناً شاهداً على كمال الرسالة.
وفيه يتجلى الله سبحانه وتعالى على عباده، ويباهي بأهل الموقف ملائكته في السماء، في مشهد يعكس فيض الرحمة الإلهية وسعة المغفرة التي تشمل المحسنين والمستغفرين.
كما يعد يوم عرفة أكثر الأيام عتقاً من النار كما ورد في السُّنّة النبوية المشرفة، " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة" ، وهي المنحة الكبرى التي يطمح إليها كل مسلم.
ولم يحرم الله عز وجل من لم يكتب له الحج هذا العام من نفحات هذا اليوم؛ فقد جعل صيام يوم عرفة لغير الحاج رفعة في الدرجات وتكفيراً للسيئات.
فعن الرسول صلى الله عليه وسلم قال “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ” (رواه مسلم)
ويأتي هذا الصيام بمثابة تجديد للعهد مع الله، وفرصة عملية لتطهير النفس وبدء صفحة جديدة ملؤها الطاعة والإستقامة .
ويمثل هذا اليوم ذروة التضرع والإبتهال، حيث تفتح أبواب السماء للراغبين والتائبين. وأفضل ما يلهج به اللسان في هذا اليوم هو التوحيد والإستغفار؛ فقد كان أكثر دعاء النبي ﷺ ودعاء الأنبياء من قبله في هذا اليوم:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير". وهو توجيه نبوي يحث على الإخلاص والتعلق بالله وحده لطلب خيري الدنيا والآخرة.
إن يوم عرفة ليس مجرد مناسبة دينية عابرة، بل هو مدرسة سنوية للتسامح، والدعاء، والتأمل. إنه دعوة مفتوحة لكل مسلم ليرتب أولوياته، ويطهر قلبه، ويقبل على الطاعات بقلب سليم. ومع مغيب شمس هذا اليوم العظيم، يأمل الجميع أن يغادروا ذنوبهم كما يغادر الحجيج صعيد عرفات، طاهرين، مستبشرين، ومحملين برحمات لا تنفد.
كل عام وأنتم بخير وكل عام ومصر وأهلها وجيشها ورئيسنا فى أمان وإستقرار