يؤدي الملايين المصلين في مختلف مساجد الجمهورية صلاة الجمعة اليوم، الموافق 14 من ذي القعدة 1447هـ، حيث تناولت الخطبة الموحدة لوزارة الأوقاف موضوعًا حيويًا تحت عنوان "إتقان العمل واجب ديني وحضاري".
وشدد الأئمة على أن جودة الإنتاج ليست مجرد خيار مهني، بل هي جوهر العبادة وسبيل نهضة الأوطان، مع تخصيص الجزء الثاني من الخطبة للتحذير من ظاهرة "المستريح" والاحتيال المالي.
الإتقان.. قانون إلهي وضرورة بشرية
أكد الأئمة خلال الخطبة أن الإتقان هو صفة من صفات الذات الإلهية، مستشهدين بقوله تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾. وأوضح الخطباء أن الإسلام ربط بين الإيمان والمهارة، مشيرين إلى حديث النبي ﷺ: "إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عملَ أحدُكم عملًا أنْ يتقنَهُ".
وأشارت الخطبة إلى أن إتقان الصنعة والعمل هو المحرك الحقيقي لبناء الحضارات وتشييد الاقتصاد القوي، وأن الأمم لا تتقدم بالأماني أو الكسل، بل بالعقول الحاذقة والسواعد التي تخلص في كل تفاصيل عملها، معتبرين أن "اليد المتقنة" هي يد يحبها الله ورسوله.
مواجهة "المستريح".. تحذيرات من الوهم المالي
في إطار مبادرة "صحح مفاهيمك"، خصصت وزارة الأوقاف الجزء الثاني من الخطبة للحديث عن قضية الاحتيال المالي وظاهرة "المستريح". وحذر الأئمة بشدة من الانسياق وراء دعوات الربح السريع الوهمية، واصفين المستريحين بأنهم "يبيعون الأوهام للغافلين" ويستهدفون مدخرات البسطاء بأساليب جائرة تخالف شرع الله.
وشددت الخطبة على حرمة الاستيلاء على أموال الناس بالباطل، مستشهدة بقول النبي ﷺ: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا". ودعت المواطنين إلى ضرورة الحذر والفطنة، خاصة عندما يتم تغليف الفساد بلباس الدين أو إغراء الناس بعوائد خيالية غير منطقية.
نصائح لحماية الأموال والمقدرات
وجهت وزارة الأوقاف عبر منابرها عدة رسائل عملية للمواطنين لصيانة أموالهم، تضمنت:
التريث والتروي: عدم الاندفاع وراء إغراءات الربح الفاحش والسريع.
التحقق الرسمي: ضرورة التعامل عبر القنوات الرسمية والمؤسسات المالية الموثقة.
التوثيق القانوني: عدم تسليم الأموال إلا بمستندات رسمية وعقود مكتوبة تحفظ الحقوق.
الاستشارة: اللجوء لأهل الخبرة في القانون والمال قبل اتخاذ قرارات استثمارية كبرى.
افتتاح مساجد جديدة واحتياطات تنظيمية
بالتزامن مع موضوع الخطبة، أعلنت وزارة الأوقاف عن افتتاح 24 مسجدًا جديدًا في عدة محافظات ضمن خطتها لإعمار بيوت الله. كما أجابت دار الإفتاء المصرية، في سياق متصل، عن حكم حديث القائمين على المساجد لتنظيم المصلين أثناء الخطبة، مؤكدة أن الضرورة تقدر بقدرها لضمان انضباط الصفوف، مع الحفاظ على قدسية شعيرة الجمعة والإنصات التام للإمام.