في آخر تصريحاته الصحفية فاجأنا السيد بلينكن - لا فض فوه - بأن إسرائيل أصبحت آمنة الآن أكثر من أي وقت مضى ... !!؟؟
و لا أدري من أين أتى بهذه الثقة و كيف وصل إلى هذه القناعة ...
هو مفترض ان يكون أكثر حنكة و عقلانية خصوصا و أنه يتقلد منصب وزير خارجية القوة و الدولة الأعظم في الكون ....
هل يضحك السيد بلينكن علينا أم على نفسه !!؟؟
هل أنسته صهيونيته التي تفاخر بها و أعلنها مرارا و تكرارا منهج التفكير العقلاني .. ؟
هل فقد حسه الدبلوماسي الذي أشك أنه كان موجودا من الأساس !!؟؟
كيف يصرح بذلك و دولة الكيان البغيض تعاني الأمرين عسكريا و اقتصاديا و تفشل حتى اللحظة في تحقيق ما أعلنته من أهداف حملتها الدموية الإجرامية التي لم يشهد التاريخ مثيلا لها ... مما تسبب في عزلتها واحتقارها من جميع دول العالم حتى تلك التي كانت الى وقت قريب تتعاطف معها ...
إن السيد بلينكن بصفته صهيوني عريق قبل أن يكون دبلوماسياً شهيراً... فهو يعلم أن مشكلة دولة الكيان خاصة و الصهيونية العالمية بصفة عامة أن لديهم قناعات ثلاث تحكم و تتحكم في أسلوب تعاملهم مع الفلسطينيين و العرب بل وباقي الجنسيات و الأعراق الأخرى ....
فهم أولا .. أسرى لنظرية أنهم شعب الله المختار .. وهذا يتيح لهم الحق في فعل أي شيء في أي وقت و مع أي شعب ولا يحق لأحد أن يعترض أو يعارض أو حتى يقاوم ...
وهم ثانيا ... يقعون أسرى قناعة أنهم ضحايا وأنهم يعانون من هذا الإحساس البغيض منذ «الهليكوست» التي يضخمونها ويحشرونها في كل حوار أو موقف يعارض سلوكياتهم الدموية غير الآدمية ...
و هم ثالثا ... يعتبرون أن الفلسطينيين والعرب ما هم إلا مجرد حيوانات - هكذا دون خجل - لا يستحقون العيش أو الحياة .. بل وصل الأمر ببعضهم أن جعلوا جمعيات الرفق بالحيوان في العالم تعترض على من وصفهم بذلك معتقدين أن ذلك إهانة للحيوانات ..
و تلك ليست مزحة بل حقيقة دامغة مع شديد الأسى و عظيم الأسف ...
كيف بالله عليك يا رئيس الدبلوماسية الأمريكية ... تظن أو تتوهم أو حتى تتخيل أن تصبح دولة الكيان أكثر أمنا بعد ان دمرت وقتلت و أبادت شعبا يريد فقط أن يحصل على حقه في الحياة ...
شعب حوصر وحرم من كل مظاهر الحياة . سلبت معظم أرضه .. تم تمزيق أوصال ما تبقى من تلك الأرض .. وتم حصار الملايين في مساحات لا تكفي لإيواء عشرين بالمائة مما هو متواجد حاليا ... كلهم محرومون من حق التنقل ... ومن أبسط حقوق الحياة الكريمة التي كفلها الله للبشر ...
و نسأل السيد بلينكن: ماذا سيكون رد فعله لو أن ما يحدث للفلسطينين كان يحدث للاسرائليين ... !!؟؟
كيف تتوقع الأمن و الأمان لدولة الكيان و قد أثبتت عمليا بالصوت و الصورة على مدى أكثر من أربعة أشهر انها دولة القتل و التخريب و الدمار ... إنها دولة ضد البشرية ... و ضد حقوق الإنسان ...
هل تظن أن هذا الشعب الذي استشهد منه حتى الآن ما يزيد عن ثلاثين ألفا معظمهم من الأطفال والنساء فضلا عن الجرحى و المصابين والمشردين ... ؟
هل تظن أن من بقى أو حتى من سيولد سيرفع لكم القبعات ... ؟
هل تعتقد أن شعوب المنطقة المحيطة بربيبتكم المدللة والتي أصبحت تعاني من الفقر و الدمار و المرض بسبب ممارسات فجة و غير مسؤولة .. هل تعتقد أن الصمت سيطول . . ؟
أخيرا: هل تضمن أن دولتكم الباغية الظالمة قادرة على توفير الحماية لدولة الكيان البغيض ...
و هل تضمن تلك الدولة الطفيلية استمرار وصول الدعم اللا محدود منكم أو من غيركم ...
مشكلتكم يا سيدي أنكم لا تعترفون بما يسمى بالتاريخ ... فأنتم دولة حديثة قامت على الغزو و الاستيلاء على ثروات الآخرين وطرد السكان الأصليين .. هذه قناعاتكم الفاسدة
حاولوا أن تقراوا التاريخ وأن تستوعبوه جيدا ...
اقرأوا لتعرفوا كيف قامت الإمبراطوريات وكيف انتهت ... ادرسوا الواقع من خلال تقييم عقلاني للأمور حتى تكتشفوا أن النهاية الحتمية لما يحدث ستكون خزيا و عارا وهلاكا لكم ولمن تدعمون ...
ونصرا عزيزا مؤزرا لمن تدكون وتقتلون وتشردون ...
وإن غدا لناظره قريب ...