في تطور لافت يعكس استمرار التصعيد العسكري الروسي ضد أوكرانيا، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تعرضت، اليوم الأربعاء، لهجوم واسع النطاق شمل أكثر من 100 طائرة مسيّرة روسية استهدفت مناطق متفرقة. تأتي هذه الموجة الجديدة من الضربات الجوية بعد ساعات قليلة من هجوم آخر استهدف مناطق مدنية وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص، ما يشي بنقلة نوعية في وتيرة العنف وحجمه.
تأتي هذه الهجمات المكثفة في سياق حرب مستمرة منذ ما يقارب العامين، حيث تعتمد روسيا بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة والصواريخ لاستهداف البنية التحتية الحيوية الأوكرانية، لا سيما شبكات الطاقة، وكسر الروح المعنوية للمواطنين. وبما أن فصل الشتاء يقترب، فإن استهداف هذه البنى التحتية يهدف إلى إغراق المدن الأوكرانية في الظلام والبرد، وهو تكتيك سبق أن استخدمته موسكو في العام الماضي مع نتائج كارثية على المدنيين.
لا شك أن هذه الضربات المتتالية تضع عبئاً هائلاً على منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الغربية. إن استمرار روسيا في شن هذه الهجمات يهدف أيضاً إلى استنزاف المخزون الأوكراني من الصواريخ الاعتراضية، فضلاً عن الضغط على الحلفاء الغربيين لتوفير المزيد من أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة. وفي المقابل، تؤكد كييف عزمها على الصمود ومواجهة العدوان، وتواصل مطالبة المجتمع الدولي بتقديم دعم عسكري أكبر وأكثر فعالية.
على الصعيد الدولي، تتوالى الإدانات لهذه الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية. وتدعو العديد من العواصم الغربية إلى تشديد العقوبات على روسيا وتقديم المزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا، لا سيما فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي. بينما يرى مراقبون أن استخدام هذا العدد الهائل من المسيّرات يشير إلى محاولة روسية لتغيير موازين القوى على الأرض أو إجبار كييف على التفاوض بشروط موسكو، غير أن أوكرانيا تصر على استعادة كامل أراضيها.
في ظل هذا المشهد المعقد، يبدو أن التصعيد العسكري سيستمر مع دخول الصراع فصلاً جديداً من الاستنزاف الجوي. وتبقى التحديات الإنسانية والأمنية هائلة، في وقت لا تلوح في الأفق أي بوادر لحل دبلوماسي وشيك ينهي هذه الحرب المدمرة التي تدفع ثمنها الشعوب.