لم تكن رحلة "انتصار رمضان محمود عيد"، ابنة محافظة قنا، مجرد سنوات مرت، بل كانت ملحمة من الصبر بدأت فصولها القاسية في يوليو عام 1997. فبعد رحيل زوجها إثر صراع طويل مع المرض، وجدت الأم الشابة نفسها وحيدة في مواجهة أعباء الحياة، حاملةً على عاتقها مسؤولية تربية ثلاثة أطفال في مقتبل العمر، دون سند سوى إرادتها وعملها في شركة مطاحن مصر العليا.
ثمار الصبر: قراءات وهندسة ومحاسبة
آمنت السيدة انتصار بأن التعليم هو السلاح الأقوى لأبنائها، فكرست حياتها لخدمتهم وتوفير احتياجاتهم، حتى استطاعت أن تعبر بهم إلى بر الأمان وتراهم في أرفع المناصب والشهادات:
أحمد (الابن الأكبر): الذي سلك طريق العلم الشرعي وحصل على المعهد العالي للقراءات.
ألفت: التي أصبحت مهندسة معمارية يشار إليها بالبنان.
أسامة: الذي تخرج في كلية التجارة ليعمل محاسباً ناجحاً.
ورغم بلوغ الأبناء مرحلة الاستقرار، إلا أن عطاء "الأم المثالية" لم يتوقف، حيث ظلت الداعم الأول لأسرتها، مقدمةً نموذجاً حياً للمرأة الصعيدية التي لا تعرف الانكسار.
محافظ قنا يهنئ “بطلة الصعيد”
وفي لفتة تقديرية، هنأ اللواء دكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، السيدة انتصار عيد لفوزها بلقب "الأم المثالية" للمحافظة لعام 2026، ضمن الإعلان الرسمي لوزارة التضامن الاجتماعي. وأعرب المحافظ عن فخره واعتزازه بهذه القصة الملهمة، مؤكداً أن السيدة انتصار تعد نموذجاً مشرفاً للمرأة القنائية التي تواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية بعزة وكرامة.
تكريم لكل أم مكافحة
وأكد اللواء الببلاوي أن تكريم "انتصار" هو تكريم رمزي لكل أم في صعيد مصر ضحت بصحتها وراحتها من أجل بناء أسرة صالحة تساهم في نهضة الوطن. وأشار إلى أن الدولة المصرية تضع ملف تمكين المرأة وتكريم النماذج المكافحة على رأس أولوياتها، تقديراً لدورهن المحوري في استقرار المجتمع وبناء الأجيال.