الخبر لايف
الخميس 28 مايو
الدين والحياة 8 8 دقيقة visibility 73

نص خطبة الجمعة غداً 14 نوفمبر 2025

schedule
نص خطبة الجمعة غداً 14 نوفمبر 2025
أعلنت وزارة الأوقاف عن نص موضوع خطبة غدا الجمعة 14 نوفمبر 2025، الموافق 23 جمادى الأولى 1447هـ، والخطبة الأولى بعنوان «هلّا شققتَ عن قلبه» ، وأوضحت وزارة الأوقاف أن الهدف من موضوع خطبة الجمعة الأولى، هو التوعية بحقوق الإنسان كما أقرها الإسلام، وأثر ذلك في مواجهة التشدد ، وقالت الأوقاف إن موضوع خطبة الجمعة الثانية تحت عنوان «خطورة الرشوة»، وهو ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك».

ا لِلإِنسانِ لَهُ ظاهرٌ وباطنٌ، ونَحنُ نَتعامَلُ مع بَني البَشرِ مِن خلالِ الظاهرِ، أمّا الباطنُ فلا يَعلَمُهُ إلّا اللهُ تعالى، لأنَّ القلوبَ لو تَكاشَفَتْ لِلعِبادِ، ما دَفَنَ بَعضُهُم بَعضًا، لِما تَحمِلُهُ القلوبُ مِن حَقدٍ وغِلٍّ وشَحناءِ وبَغضاءَ، وكما قيلَ: لو تَكاشَفتُمْ ما تَدافَنتُمْ!! لِذلكَ اختَصَّ اللهُ تعالى بِما في القلوبِ والصُّدورِ لِنَفسِهِ. قالَ تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (غافر: 19). وقالَ سبحانهُ وتعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}. (ق: 16).

وهذا الحديثُ والمَوقِفُ النبويُّ الشَّريفُ مع أُسامَةَ بنِ زَيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ، فيهِ دَلالةٌ واضِحةٌ على وُجوبِ الحُكمِ بالظاهرِ، والتحذيرِ الشديدِ مِن تَجاوُزِ الظاهرِ إلى السَّرائرِ، والحُكمِ على ما في القلوبِ دونَ بَيِّنَةٍ ودَليلٍ. قالَ الخَطّابيُّ: “فيهِ مِن الفِقهِ أنَّ الكافِرَ إذا تَكلَّمَ بالشَّهادَةِ وإن لَم يَصِفِ الإيمانَ وَجَبَ الكَفُّ عنهُ والوُقوفُ عن قَتلِهِ، سَواءٌ أكانَ بَعدَ القُدرَةِ أم قَبلَها”. وقالَ ابنُ حَجرٍ: “وفيهِ دليلٌ على تَرَتُّبِ الأحكامِ على الأسبابِ الظاهرةِ دونَ الباطنةِ“. وقالَ النَّوويُّ: “مَعناهُ: أنَّكَ إنَّما كُلِّفتَ بالعَملِ بالظاهرِ وما يَنطِقُ بهِ اللسانُ، وأمّا القلبُ فليسَ لَكَ طريقٌ إلى مَعرِفَةِ ما فيهِ، وفيهِ دليلٌ للقاعِدةِ المعرُوفةِ في الفِقهِ والأُصولِ: أنَّ الأحكامَ يُعمَلُ فيها بالظَّواهِرِ، واللهُ يَتَوَلّى السَّرائرَ“. ويُوضِّحُ هذا الأمرَ الرَّسولُ اللهِ ﷺ في واقِعَةٍ وقِصَّةٍ مُشابِهةٍ في حديثٍ آخَرَ فيقولُ ﷺ: «إنّي لم أُؤمَرْ أن أَنقُبَ عن قلوبِ الناسِ ولا أَشُقَّ بُطونَهُم». (متَّفقٌ عليه). قالَ النَّوويُّ: “مَعناهُ إنّي أُمرتُ بالحُكمِ بالظاهرِ واللهُ يَتَوَلّى السَّرائرَ”. وقالَ الشَّوكانيُّ: “لم أُومَر أن أَنقُبَ عن قلوبِ الناسِ، فإنَّ ذلكَ يَدُلُّ على قَبولِ ظاهرِ التَّوبةِ وعِصمةِ مَن يُصَلّي، فإذا كانَ الزِّنديقُ قد أظهرَ التَّوبةَ وفَعَلَ أفعالَ الإسلامِ كانَ مَعصومَ الدَّمِ“. فنَحنُ نَتعامَلُ مع الناسِ مِن خلالِ ظَواهِرِهِم، أمّا البَواطنُ فأمرُها إلى اللهِ، وهذا ما كانَ يَفعَلُهُ الرَّسولُ ﷺ مع قَومِهِ.

إنَّ الإِسلامَ كَفَلَ لِلجَميعِ حَقَّ الحَياةِ والكَرامةِ أَحياءً وأَمواتًا مُسلِمينَ وغَيرَ مُسلِمينَ، قالَ تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}. (الإِسراء: 70). وعَنْ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنهُما، قالَ: مَرَّ بِنا جِنازَةٌ، فَقامَ لَها النَّبيُّ ﷺ وقُمنا بِهِ، فَقُلنا: يا رَسولَ اللهِ إِنَّها جِنازَةُ يَهُوديٍّ، قالَ: «أَلَيسَتْ نَفسًا». (البُخاري). فَمَعَ أَنَّها جِنازَةُ يَهُوديٍّ، قامَ الرَّسولُ ﷺ وقامَ الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم مَعَهُ تَكريمًا لِلنَّفسِ الإِنسانيَّةِ. لِذلكَ يُشَدِّدُ الإِسلامُ على حُرمَةِ الدَّمِ، وأنَّهُ لا يَجوزُ قَتلُ إِنسانٍ ما دامَ يَنطِقُ بالشَّهادَتينِ، بِغَضِّ النَّظرِ عن سَبَبِ النُّطقِ، سَواءٌ كانَ خَوفًا أو غَيرَهُ. فَالظّاهِرُ هو ما يَقبَلُهُ الشَّرعُ، ولا يُفتَرَضُ فيهِ حُكمٌ باطِنٌ، إلّا إذا جاءَ دَليلٌ واضِحٌ على ذلكَ. لِهذا شَرَعَ الإِسلامُ القِصاصَ لِبَقاءِ حَياةِ الإِنسانِ، فقالَ تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}. (البَقَرَة: 179). يقولُ الإِمامُ ابنُ كَثيرٍ:” وفي شَرعِ القِصاصِ لَكُم - وهو قَتلُ القاتِلِ - حِكمَةٌ عَظيمَةٌ لَكُم، وهي بَقاءُ المُهَجِ وصَونُها، لأنَّهُ إذا عَلِمَ القاتِلُ أنَّهُ يُقتَلُ انكَفَّ عن صَنيعِهِ، فَكانَ في ذلكَ حَياةُ النُّفوسِ. وفي الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ: القَتلُ أَنفى لِلقَتلِ. فَجاءَتْ هذه العِبارَةُ في القُرآنِ أَفصَحَ وأَبلَغَ وأَوجَزَ. وقالَ أَبو العالِيَةِ: جَعَلَ اللهُ القِصاصَ حَياةً، فَكَم مِن رَجُلٍ يُريدُ أن يَقتُلَ، فَتَمنَعُهُ مَخافَةُ أن يُقتَلَ“. أ.هـ فَالدَّمُ الإِنسانيُّ مِن أَعظَمِ وأَجَلِّ ما يَنبَغي أَن يُصانَ ويُحفَظَ، قالَ القُرطُبيُّ رحمهُ اللهُ: «إِنَّ الدِّماءَ أَحَقُّ ما احتِيطَ لَها، إذِ الأَصلُ صِيانَتُها في أَهبِها «جُلُودِها»، فلا تُستَباحُ إلّا بِأمرٍ بَيِّنٍ لا إِشكالَ فيهِ». (تَفسيرُ القُرطُبي). وفي السُّنَّةِ النبويَّةِ المُشرَّفةِ توجيهٌ شَريفٌ في واقِعَةٍ أُخرَى تُبَيِّنُ حَقَّ الحَياةِ لِلإِنسانِ. فَعَنِ المِقدادِ بنِ عَمرٍو أنَّهُ قالَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ: أَرَأَيتَ إن لَقيتُ رَجُلًا مِن الكُفّارِ فَاقتَتَلنا، فَضَرَبَ إحدَى يَدَيَّ بِالسَّيفِ فَقَطَعَها، ثُمَّ لاذَ مِنّي بِشَجَرَةٍ، فَقالَ: أَسلَمتُ لِلَّهِ، أَأَقتُلُهُ يا رَسولَ اللهِ بَعدَ أن قالَها؟ فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «لا تَقتُلهُ». فقالَ: يا رَسولَ اللهِ إنَّهُ قَطَعَ إحدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قالَ ذلكَ بَعدَ ما قَطَعَها؟ فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «لا تَقتُلهُ، فإن قَتلتَهُ فإنهُ بِمَنزِلَتِكَ قَبلَ أن تَقتُلَهُ، وإنَّكَ بِمَنزِلَتِهِ قَبلَ أن يَقولَ كَلمَتَهُ التي قالَ». (مُتَّفِقٌ عليهِ). ومعنى: (بِمَنزِلَتِكَ) أي: مَحقونُ الدَّمِ يُقتَلُ قاتِلُهُ قِصاصًا. و(بِمَنزِلَتِهِ): مُهدَرُ الدَّمِ تُقتَلُ قِصاصًا لِقَتلِكَ مُسلِمًا. فَالدِّماءُ مُصانَةٌ لا يَجوزُ الاعتِداءُ عَلَيها. يقولُ رَسولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسلِمٍ، يَشهَدُ أن لا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وأنِّي رَسولُ اللهِ، إلَّا بِإِحدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفسُ بِالنَّفسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفارِقُ لِلقَماعَةِ». (مُسلِمٌ). أيُّها الإخوةُ المؤمنونَ: منَ المفاهيمِ الخاطئةِ المنتشرةِ في المجتمعِ (الرشوةُ)، حيثُ يعتقدُ الكثيرونَ أنَّها هديَّةٌ، ولكنَّها من أكلِ أموالِ الناسِ بالباطلِ. قالَ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}. [النِّساءُ: ٢٩]. وعن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قالَ: «اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ ثُمَّ قالَ: مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي؟ فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟» ثَلَاثًا[البخاري]. قالَ الإمامُ النَّوَوِيُّ: «في هذا الحديثِ بيانٌ أنَّ هدايا العُمّالِ حرامٌ وغُلولٌ، لأنَّه خانَ في ولايتِهِ وأمانتِهِ، ولهذا ذُكِرَ في الحديثِ في عقوبتِهِ حَملَهُ ما أُهديَ إليهِ يومَ القيامةِ، كما ذُكرَ مثلُهُ في الغالِّ…».[شرحُ النَّوَوِيِّ على مُسلمٍ]. لذلكَ لعنَ اللهُ كلَّ منِ انتسبَ إلى الرشوةِ، فعن ثَوْبانَ رضي اللهُ عنهُ، عنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: “لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ وَالرَّائِشَ الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمَا”. [أحمدُ، وابنُ ماجةَ، والحاكمُ — واللفظُ له]. وهكذا يتبيَّنُ لنا أنَّ الرشوةَ سُحْتٌ وحرامٌ، فعلينا أنْ نتعاونَ جميعًا في القضاءِ على هذهِ الظاهرةِ المُشينَةِ. نسألُ اللهَ أنْ يلهمنا رشدنا، وأن يرزقنا الحلال ويبارك لنا فيه، وأن يباعد بيننا وبين الحرام كما باعد بين المشرق والمغرب، وأنْ يحفظَ مصرَنَا وبلادَنَا مِن كلِّ مكروهٍ وسوءٍ.

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe