في تصعيد لافت للخطاب السياسي الإسرائيلي، دعا وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، يوم الاثنين، إلى العودة لحرب شاملة مع لبنان. جاءت دعوة بن غفير الصريحة هذه في أعقاب الهجمات المتكررة التي يشنها حزب الله بطائرات مسيرة تستهدف القوات الإسرائيلية على الحدود الشمالية. ولم يكتف الوزير المتشدد بالدعوة للحرب، بل اقترح ضرورة "إبلاغ" الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن إسرائيل تتجه نحو مواجهة عسكرية واسعة في لبنان، في إشارة قد تحمل دلالات سياسية أوسع.
يأتي هذا التصريح المثير للجدل في ظل أجواء شديدة التوتر تسود الحدود الإسرائيلية-اللبنانية منذ السابع من أكتوبر الماضي. فمنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، تشهد الحدود الشمالية تصعيداً شبه يومي بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، الذي يشن هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة رداً على العمليات الإسرائيلية في غزة واستهداف مقاتليه في لبنان وسوريا. وقد أدت هذه الاشتباكات إلى نزوح عشرات الآلاف من سكان البلدات الحدودية على الجانبين، وتحويل المنطقة إلى جبهة اشتباك مفتوحة تتهدد بالتحول إلى حرب شاملة في أي لحظة.
غير أن دعوة بن غفير تحمل أبعاداً تتجاوز مجرد الرد على الهجمات الراهنة. فوزير الأمن القومي، المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة، لطالما دعا إلى تبني سياسات عسكرية أكثر حزماً وشدة ضد أعداء إسرائيل. يرى مراقبون أن تصريحاته هذه تهدف إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية لتغيير استراتيجيتها في الشمال، وربما استغلال الوضع الأمني لتعزيز مواقفه السياسية الداخلية. أما إشارة بن غفير إلى ترامب، فقد تُفسر على أنها محاولة للتحايل على الإدارة الأمريكية الحالية أو التعبير عن تفضيل لنهج أكثر تساهلاً من واشنطن تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية، خاصة إذا ما عاد ترامب إلى سدة الرئاسة.
في المقابل، تثير مثل هذه الدعوات مخاوف إقليمية ودولية عميقة من اتساع رقعة الصراع. فلبنان، الذي يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية وسياسية خانقة، لا يحتمل تبعات حرب جديدة مدمرة. كما أن أي صراع واسع النطاق مع حزب الله، الذي يمتلك ترسانة ضخمة من الصواريخ والقدرات العسكرية، قد يجر المنطقة بأكملها إلى مواجهة إقليمية خطيرة. وقد حذرت العديد من الدول، على رأسها الولايات المتحدة، من مغبة توسيع الصراع، وعملت على تهدئة التوترات عبر قنوات دبلوماسية متعددة، خشية أن تتحول الاشتباكات الحدودية إلى حرب لا يمكن احتواؤها.
ويبقى السؤال حول ما إذا كانت دعوة بن غفير تعكس توجهاً حقيقياً داخل صناعة القرار الإسرائيلية، أم أنها مجرد محاولة لفرض أجندة سياسية معينة. فبينما تواصل إسرائيل عملياتها في غزة، يزداد الضغط على الحكومة للتعامل مع التهديد المتزايد من الشمال. غير أن التداعيات المحتملة لحرب شاملة في لبنان تظل هاجساً يلقي بظلاله على كل الحسابات الإقليمية والدولية.