مع إشراقة ربيع وصيف 2026، عاد كابوس "انتشار الذباب" ليغزو الشوارع والمنازل المصرية من جديد، مثيراً حالة من الضيق والقلق الصحي بين المواطنين.
هذه الظاهرة التي تتزامن مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، لم تعد مجرد إزعاج عابر، بل تحولت إلى "أزمة سنوية" تتغذى على تراجع مستويات النظافة في بعض المناطق وتغير المناخ، مما يجعل السيطرة عليها تحدياً كبيراً أمام الجهات المعنية.
خبير زراعي يحلل: لماذا زاد الذباب هذا العام؟
في تصريحات صحفي له، وضع الدكتور إبراهيم مصباح، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة طنطا، يده على مسببات الأزمة، مؤكداً أن المشهد يتجاوز مجرد "حرارة الجو". وأرجع "مصباح" التكاثر الكثيف إلى أربعة عوامل رئيسية:
المخلفات العضوية: تراكم القمامة يمثل "الحاضنة المثالية" حيث تنمو اليرقات بعيداً عن الأعين في الأماكن الرطبة والمظلمة.
التقلبات الجوية الحادة: التغير المناخي جعل الشتاء أكثر دفئاً، مما منح الحشرات فرصة ذهبية للنشاط المبكر.
رياح التغيير: ساهمت سرعة الرياح الأخيرة في نقل أسراب الحشرات من المناطق المفتوحة إلى قلب الكتل السكنية.
العادات الموسمية: زيادة مخلفات الأطعمة (مثل أطعمة شم النسيم والفسيخ) وفرت بيئة جاذبة ومحفزة لانتشار الحشرات بشكل انفجاري.
المخاطر الصحية.. أكثر من مجرد طنين
لا تتوقف خطورة الذباب عند كونه مصدراً للإزعاج، بل يمثل ناقلاً رئيسياً لمسببات الأمراض وتلوث الأغذية. وحذر خبراء الصحة من أن استمرار هذه الظاهرة دون تدخل جذري، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، قد يهدد بانتشار النزلات المعوية والأمراض المعدية، مما يستوجب العودة إلى سياسات "الرش الدوري" ورفع المخلفات بوتيرة أسرع.
روشتة المواجهة: كيف تحمي منزلك بطرق آمنة؟
لم يكتفِ الدكتور إبراهيم مصباح بتشخيص الأزمة، بل قدم "روشتة" وقائية للمواطنين لتقليل تواجد الذباب داخل المنازل، تشمل:
الإدارة المنزلية: التخلص اليومي من القمامة وتنظيف السلال والأسطح فور الانتهاء من الطهي.
الحماية الميكانيكية: تركيب السلك الشبكي (المنخل) على النوافذ لمنع التسلل.
الحلول الطبيعية: استخدام الخل المخفف، أو وضع الليمون المغروس بالقرنفل، وزراعة نباتات عطرية كالنعناع والريحان، وهي وسائل طاردة طبيعية وآمنة بديلة للمبيدات الكيميائية.
تضافر الجهود لإنهاء الأزمة
يبقى الحل الجذري رهناً بتضافر الجهود بين الدولة والمواطن؛ فبينما تتولى المحليات مسؤولية تكثيف حملات النظافة والرش، يظل وعي المواطن بكيفية التعامل مع مخلفاته هو الخط الدفاعي الأول لمنع تحول لحظات الاستمتاع بالصيف إلى معركة يومية مع الحشرات.