“الخبر لايف” يواصل فتح الملف الشائك للهجرة في مصر بالأرقام والتحليل
الفاتورة الاقتصادية — ما عبء استضافة ٩ ملايين مهاجر على مصر؟
عجز التمويل الدولي يضع العبء الأكبر على الدولة المصرية
مليارات الدولارات تكلفة الرعاية الصحية للمهاجرين سنويًا
900 ألف طالب يضغطون على منظومة التعليم الحكومية
الإيجارات تقفز لأكثر من الضعف في مناطق تمركز الوافدين
تحقيق استقصائي إعداد: د. محمد غالي
حين تفتح مصر أبوابها أمام ٩ ملايين مهاجر، لا تفتح بوابات حدودية فحسب، بل تفتح خزائن وزاراتها، وطاقة مستشفياتها، ومقاعد مدارسها، وبنيتها التحتية كلها لهذا التدفق البشري الضخم. السؤال الذي يلح على صانع القرار المصري وعلى المواطن العادي في آنٍ معًا: كم تُكلّف ذلك؟ ومن يدفع الفاتورة؟
الميزانية الدولية: فجوة التمويل وعبء الاستضافة
١٥١٫٤ مليون دولار
الميزانية المطلوبة لمكتب UNHCR مصر سنويًا
٥٥٫٦ مليون دولار
ما تم تمويله فعليًا
(٣٦٫٧٪ فقط من الاحتياج)
٩٥٫٨ مليون دولار
العجز في التمويل الدولي
يتحمله الاقتصاد المصري
٦٣٫٣٪
نسبة العجز في تمويل خدمات اللاجئين
الأرقام تتحدث بوضوح لا يقبل الجدل:
مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة في مصر يحتاج ١٥١٫٤ مليون دولار سنويًا لتغطية احتياجات اللاجئين المسجلين لديه فحسب — أي ١٫٢ مليون شخص من أصل ٩ ملايين. ومع ذلك، لم يُموَّل منها سوى ٥٥٫٦ مليون دولار، وفق التقرير الإعلامي للمفوضية. والفارق — ٩٥٫٨ مليون دولار — يُلقى عبؤه بصورة غير مباشرة على الدولة المصرية ومجتمعاتها المضيفة.
لكن هذا الرقم لا يعكس سوى جزء صغير من التكلفة الفعلية، إذ إن الـ٩ ملايين مهاجر يستهلكون خدمات صحية وتعليمية ودعمًا حكوميًا بالسعر المدعوم المخصص للمواطن المصري، دون أن توجد آلية واضحة لتمييز التكلفة أو استرداد قيمتها من الممولين الدوليين.

تكلفة القطاع الصحي
يحق للاجئين وطالبي اللجوء المسجلين — وفق السياسة المصرية الرسمية — الوصول إلى المنظومة الصحية على قدم المساواة مع المواطنين. في الوقت ذاته، تبلغ نفقات وزارة الصحة المصرية على الفرد الواحد ما بين ٢٠٠ و٣٠٠ دولار سنويًا. وإذا طبقنا هذا المعدل على ٩ ملايين مهاجر، فإن التكلفة الصحية الإجمالية تتراوح بين ١٫٨ مليار دولار و٢٫٧ مليار دولار سنويًا.
تكلفة التعليم: ٩٠٠ ألف طفل في المدارس
تُقدر المنظمات الأممية العاملة في مصر أن ما بين ٨٠٠ ألف ومليون طفل من أبناء المهاجرين واللاجئين يلتحقون بالمدارس المصرية الحكومية. ومع أن هذا يُعد نجاحًا إنسانيًا لافتًا، إلا أنه يُشكّل ضغطًا ملموسًا على الطاقة الاستيعابية للفصول الدراسية والكادر التدريسي. وتُقدّر تكلفة تعليم الطفل الواحد في مصر بنحو ٢٥٠ دولارًا سنويًا بالتعليم الحكومي، مما يعني تكلفة إجمالية تتجاوز ٢٠٠ مليون دولار سنويًا للمكون التعليمي وحده.

تأثير اللاجئين على أسعار الإيجارات والمعيشة
على الجانب الآخر من المعادلة، رصد المصريون العاديون تداعيات مباشرة لتدفق المهاجرين على أسعار السكن. ففي المناطق ذات التركز العالي للسودانيين والسوريين — كمصر الجديدة ومدينة نصر والمهندسين — ارتفعت أسعار الإيجارات بأكثر من الضعف خلال الفترة ٢٠٢٣–٢٠٢٤.
وقد تزامن هذا الارتفاع مع أزمة اقتصادية حادة في مصر أفضت إلى تراجع حاد في قيمة الجنيه المصري، فبات المواطن المصري في مواجهة مزدوجة: ضغط الأسعار المحلي المتفاقم، ومنافسة غير مقصودة من الوافدين الذين يتقاضى بعضهم تحويلات بالعملة الأجنبية.
“ارتفعت أسعار الإيجارات في بعض المدن بأكثر من مثلين بسبب زيادة الطلب من الوافدين السودانيين” — تقرير CNN بالعربي، سبتمبر ٢٠٢٥

وجهان لعملة واحدة: الأعباء والفوائد الاقتصادية
غير أن الصورة الاقتصادية ليست قاتمة بالكامل. تكشف دراسة أعدتها د. دينا عبد الفتاح من الجامعة الأمريكية بالقاهرة أن الاستهلاك يرتفع في المجتمعات التي ينتشر فيها اللاجئون، مما يعني زيادة في الإيرادات الضريبية وتنشيطًا للطلب المحلي. وتستشهد عبد الفتاح بتجارب دول عديدة اعتبرت الوافدين مصدرًا لزيادة الحصيلة الضريبية لا عبئًا عليها.
ويرى خبراء الاقتصاد أن اللاجئين يسدون فراغًا حقيقيًا في قطاعات بعينها: الحرف اليدوية والمطاعم والتجزئة والتنظيف والبناء، وهي قطاعات تعاني من ندرة العمالة المصرية الوافدة إليها. كما أن وجود كفاءات سورية في مجالات الصناعة والتجارة والطب أسهم في تعزيز بعض القطاعات المصرية.

التأثير الإيجابي والسلبي على مختلف القطاعات
القطاع: الإسكان.
التأثير السلبي: ارتفاع الإيجارات بنسبة ١٠٠–١٥٠٪.
التأثير الإيجابي: زيادة الطلب على العقارات.
التقييم الإجمالي: سلبي على المستأجرين
القطاع: الصحة.
التأثير السلبي: ضغط على المستشفيات الحكومية.
التأثير الإيجابي: عمالة طبية وافدة.
التقييم الإجمالي: سلبي جزئيًا.
القطاع: التعليم.
التأثير السلبي: اكتظاظ الفصول الدراسية.
التأثير الإيجابي: تنويع بيئة التعليم.
التقييم الإجمالي: سلبي على المدى القصير.
القطاع: العمالة.
التأثير السلبي: منافسة في بعض المهن غير الرسمية.
التأثير الإيجابي: سد فراغ قطاعات معينة.
التقييم الإجمالي: متوازن.
القطاع: الاستهلاك.
التأثير السلبي: ضغط على أسعار بعض السلع.
التأثير الإيجابي: زيادة الإيرادات الضريبية.
التقييم الإجمالي: إيجابي اقتصاديًا.
القطاع: العملة الأجنبية.
التأثير السلبي: ضغط على مدفوعات الإقامة.
التأثي الإيجابي: تحويلات بعملة أجنبية.
التقييم الإجمالي: محايد أو إيجابي.

ماذا قدمت مصر فعلاً؟ تقدير حجم الدعم
أعلنت الحكومة المصرية رسميًا أنها استقبلت أكثر من ٥٠٠ ألف سوداني شقيق منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل ٢٠٢٣، وتتكاتف مؤسسات الدولة مع المجتمع المدني لتقديم الدعم الإنساني والطبي والنفسي للوافدين. كما قرر مجلس الوزراء في عام ٢٠٢٣ إنشاء صندوق مكافحة الهجرة غير الشرعية وحماية المهاجرين، وهو جهاز تمويلي لتقديم المساعدات للمهاجرين المُهرَّبين والشهود والمجني عليهم.
◆ الدعم المصري للاجئين وما تتكبده الدولة
✦ الخدمات الصحية: وصول اللاجئين للمستشفيات الحكومية بأسعار الدعم المقدم للمصريين
✦ التعليم: قبول ٨٠٠٬٠٠٠ – مليون طفل لاجئ في المدارس الحكومية بالمجان أو برسوم رمزية
✦ دعم الغذاء: بعض اللاجئين يستفيدون من منظومة الدعم الغذائي المصرية
✦ الكهرباء والمياه: بأسعار الدعم الحكومي المحلي
✦ الأمن والحماية: تكاليف ضبط الحدود وملاحقة تهريب البشر
✦ المنصة المشتركة للمهاجرين واللاجئين (٢٠٢١): آلية تنسيق متكاملة بتمويل مشترك