في خطوة تعكس تمسك إدارته بسياسة "الضغط الأقصى" تجاه طهران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأحد، أنه أبلغ ممثليه الدبلوماسيين بعدم التسرع في إبرام أي اتفاق محتمل مع إيران. وأكد ترامب أن "الوقت في صالح الولايات المتحدة"، مشدداً على أن الحصار المفروض على الجمهورية الإسلامية سيستمر دون هوادة حتى يتم التوقيع على اتفاق جديد يلبي المطالب الأميركية. هذا التصريح يأتي ليؤكد مجدداً على النهج الحازم الذي تتبعه واشنطن في ملفها النووي والجيوسياسي مع طهران، ويبدو كرسالة واضحة بأن الإدارة الأميركية لن تتهاون في سعيها لتغيير السلوك الإيراني.
تأتي هذه التصريحات في سياق توتر متصاعد بين واشنطن وطهران منذ انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، المعروف بالخطة الشاملة للعمل المشترك (JCPOA). وقد أعقب هذا الانسحاب إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، استهدفت قطاعاتها النفطية والمصرفية والعسكرية، بهدف إجبار طهران على إعادة التفاوض على اتفاق جديد يشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي. في المقابل، ردت إيران على حملة الضغط هذه بتقليص تدريجي لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، بما في ذلك زيادة تخصيب اليورانيانيوم وتجاوز مخزوناته المسموح بها، وهو ما أثار قلقاً دولياً متزايداً بشأن مصير الاتفاق برمته.
لا شك أن تمهل واشنطن في التفاوض مع طهران يحمل تداعيات عميقة على الأطراف المعنية كافة. فبالنسبة لإيران، فإن استمرار العقوبات يعني المزيد من الضغوط الاقتصادية التي قد تؤثر على استقرارها الداخلي، وقد تدفعها لمزيد من التصعيد في أنشطتها النووية أو الإقليمية في محاولة لكسب أوراق تفاوضية. بينما تتطلع القوى الأوروبية المتبقية في الاتفاق النووي، مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، إلى حل دبلوماسي يحافظ على ما تبقى من الاتفاق ويمنع انتشار الأسلحة النووية، فإن الموقف الأميركي المتشدد قد يعرقل جهودها لإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تثير سياسة التريث الأميركية مخاوف بشأن استقرار المنطقة. فدول الخليج العربي، التي طالما عبرت عن قلقها من أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، قد ترى في الموقف الأميركي دعماً لمطالبها بتضمين البعد الإقليمي في أي اتفاق مستقبلي. غير أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى مزيد من الاحتكاكات العسكرية، لا سيما في الممرات الملاحية الحيوية. وبينما يرى البعض أن ترامب يستغل عامل الوقت لتعزيز موقفه التفاوضي قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية المرتقبة، فإن آخرين يحذرون من أن هذا النهج قد يقلل من فرص التوصل إلى حل سلمي ويفتح الباب أمام خيارات أكثر خطورة.
بناءً على هذا الموقف، يبدو أن واشنطن وطهران على موعد مع مرحلة جديدة من شد الحبل، حيث تستمر كلتاهما في اختبار صبر ومرونة الأخرى. ففي ظل إصرار ترامب على سياسة الضغط، وتبني طهران لاستراتيجية "الصبر الاستراتيجي" وتقليص الالتزامات، يظل أفق التوصل إلى اتفاق جديد بعيد المنال، وتتجه المنطقة نحو مزيد من عدم اليقين بانتظار تطورات قد تغير مسار هذه الأزمة المعقدة.