شنت إسرائيل، مساء الاثنين، سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت عشرات المقرات والبنى التحتية التابعة لحزب الله في الأراضي اللبنانية. وقد أعلنت تل أبيب أن هذه الضربات تأتي في إطار ردها على التهديدات المستمرة، مؤكدةً تصفية عدد من عناصر الحزب خلال هذه العمليات. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيداً متواصلاً منذ اندلاع الصراع الأخير في المنطقة، مما ينذر بمزيد من التوترات ويدفع بالأوضاع نحو حافة الهاوية.
تأتي هذه الغارات النوعية في سياق تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية لإسرائيل منذ السابع من أكتوبر الماضي، حيث انخرط حزب الله في تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية دعماً لحركة حماس والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. وقد شهدت الحدود الجنوبية للبنان هجمات متكررة بصواريخ وطائرات مسيرة من جانب الحزب، وردوداً إسرائيلية استهدفت مواقع ومسلحين. لطالما أكدت إسرائيل أنها لن تتسامح مع وجود قوات حزب الله بالقرب من حدودها، مطالبة بانسحابها وبتطبيق كامل للقرار الأممي 1701، الذي ينص على نشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل على طول الحدود.
تنذر هذه الضربات الإسرائيلية بتداعيات خطيرة على استقرار لبنان الهش، الذي يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية وسياسية خانقة. فبينما يرى البعض في هذه الغارات محاولة إسرائيلية لفرض واقع جديد على الحدود، يخشى آخرون من أن تدفع حزب الله نحو رد فعل أوسع نطاقاً، مما قد يجر المنطقة بأسرها إلى مواجهة شاملة يصعب احتواؤها. ويجد لبنان نفسه مرة أخرى في عين العاصفة، مع تزايد المخاوف بشأن مصير المدنيين والبنية التحتية، فضلاً عن الضغوط الداخلية التي تتزايد على الحكومة اللبنانية للتعامل مع هذا التصعيد المستمر والبحث عن سبل لخفض التوتر.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تتزايد الدعوات لضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد. فقد كثفت الولايات المتحدة الأمريكية جهودها الدبلوماسية عبر مبعوثيها في محاولة لاحتواء الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، خشية تحولها إلى جبهة حرب مفتوحة وتوسع نطاق الصراع. غير أن هذه الجهود لم تفلح حتى