في تصريح لافت يعكس تعقيد المشهد الدبلوماسي الراهن، أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، يوم الأحد، أن التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي الإيراني ليس ممكناً "في غضون 72 ساعة". ويحمل هذا التأكيد دلالة واضحة على أن واشنطن لا ترى حلاً سريعاً لهذه القضية الشائكة التي طالما شكلت محور التوترات الإقليمية والدولية. كما أشار روبيو إلى أن التفاهمات الجارية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط لن تتضمن تسوية للمسألة النووية في الوقت الراهن، مما يفصل مساري التفاوض ويضع كل منهما على مسار مستقل.
تأتي هذه التصريحات في خضم جهود دولية وإقليمية متزايدة لمعالجة ملفات الأزمات المتشابكة في المنطقة، بينما يبقى البرنامج النووي الإيراني أحد أبرز نقاط الخلاف التي تؤرق القوى الكبرى وحلفاء واشنطن. وتعود جذور الأزمة إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، والذي كان يعرف بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، تبعته إعادة فرض عقوبات قاسية على طهران، مما دفع الأخيرة إلى التراجع عن بعض التزاماتها النووية وزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم، الأمر الذي أثار قلقاً دولياً متصاعداً بشأن قدراتها النووية المستقبلية.
ويحمل فصل المسألة النووية عن مساعي تسوية الصراعات الإقليمية تداعيات مهمة على الأطراف المعنية. فمن جانب، قد يشير ذلك إلى اعتراف أمريكي بأن القضية النووية تتطلب مقاربة منفصلة وطويلة الأمد، لا يمكن دمجها في حلول سريعة للأزمات الأخرى. ومن جانب آخر، قد يبعث برسالة إلى طهران مفادها أن واشنطن ليست في عجلة من أمرها لتقديم تنازلات بشأن الملف النووي، وأن أي اتفاق مستقبلي سيتطلب مفاوضات مضنية. وتتأثر بهذه المواقف أيضاً دول المنطقة، كإسرائيل ودول الخليج، التي تراقب بقلق تطورات البرنامج النووي الإيراني وتعتبره تهديداً لأمنها القومي، داعية إلى مقاربة أكثر صرامة تجاه طهران.
وفي المقابل، يسعى الاتحاد الأوروبي وبعض القوى الدولية الكبرى إلى إحياء الاتفاق النووي الأصلي، أو التوصل إلى صيغة جديدة تضمن عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، مع رفع العقوبات عنها. غير أن مساعيهم اصطدمت مراراً بالعقبات، لاسيما مع تمسك طهران بمطالبها المتعلقة بضمانات عدم تكرار الانسحاب الأمريكي، وإصرار واشنطن على معالجة قضايا إضافية كبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودور طهران الإقليمي. وبذلك، تعكس تصريحات روبيو حالة الجمود التي تسيطر على هذا الملف الحيوي، وعدم وجود أفق قريب لحل جذري يرضي جميع الأطراف.
في خلاصة الأمر، تبرز تصريحات وزير الخارجية الأمريكي واقعاً معقداً حيث لا توجد حلول سحرية أو س