كتب - محمد خميس الزيني :
أشعل قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم التاريخي بسحب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 من منتخب السنغال ومنحه رسميًا للمنتخب المغربي، موجة غضب عارمة في أوساط نجوم الكرة العالمية القرار الذي صدر مساء أمس الثلاثاء قبل أن تعلن تفاصيله اليوم، قوبل بهجوم عنيف من أساطير اللعبة في أوروبا وأفريقيا، الذين اعتبروه سابقة خطيرة تهدد مصداقية كرة القدم في القارة السمراء.
ورغم أن لجنة الانضباط كانت قد فرضت عقوبات مالية على السنغال وبعض العقوبات على الجانب المغربي بسبب أحداث النهائي الذي انتهى بفوز السنغال 1-0 بعد التمديد، جاء القرار مفاجئًا للجميع بقبول تظلم المغرب ومنحه اللقب، مما فتح الباب أمام سيل من الانتقادات اللاذعة من نجوم عالميين.
جيمي كاراجر: بطولة أمم أفريقيا فقدت المصداقية
كان أسطورة ليفربول الإنجليزي جيمي كاراجر الأكثر شراسة في الهجوم على القرار، حيث انفجر في تصريحات تلفزيونية قائلاً: «لحظة من فضلكم، هل تمزحون؟.. هذا ما أعني بالضبط عندما قلت إن كأس أمم أفريقيا ليست بطولة كبرى» وأضاف المدافع السابق بنبرة غاضبة: «في أوروبا؟ في دوري أبطال أوروبا؟ في نهائي كأس الأمم الأوروبية؟ هذا مستحيل أن يحدث».
ولم يتوقف كاراجر عند هذا الحد، حيث واصل هجومه اللاذع قائلاً: «بصراحة مهزلة، يمكنك الاحتفال بالكأس اليوم والخسارة غداً، لهذا السبب قلت في أوروبا هذا لن يمر مرور الكرام، مثل هذه القرارات تُفقد البطولة قيمتها كذلك المصداقية» وشدد نجم ليفربول السابق على أن حسم الألقاب يجب أن يكون داخل الملعب وليس عبر قرارات إدارية، في إشارة واضحة إلى أن ما حدث يضرب مبادئ كرة القدم في الصميم.
أحمد حسام ميدو: أكبر فضيحة في تاريخ كرة القدم
أما نجم الكرة المصرية السابق أحمد حسام ميدو، فوصف القرار بأنه "أكبر فضيحة في تاريخ كرة القدم"، في منشور ناري عبر حسابه الرسمي على موقع "إكس" وقال ميدو: «الاتحاد الأفريقي أصبح مزحة حقيقية، قلت ذلك لسنوات، حتى أساطير الكرة الأفريقية الذين يشاركون أو يحضرون فعاليات واجتماعات الكاف، أصبحوا مجرد مهرجين».
وأضاف ميدو في تصريحاته التي حصدت آلاف التفاعلات: «القرار بسحب اللقب من السنغال ومنحه للمغرب هو أكبر فضيحة في تاريخ كرة القدم، ببساطة، هذا القرار يُحدث صدعًا عميقًا في الكرة الأفريقية» وتابع المهاجم السابق هجومه قائلاً: «أحسنت يا موتسيبي، لقد جعلتنا نبدو كما يريدنا العالم الغربي أن نكون: حمقى، وقارة متراجعة وفاسدة أفريقيا تستحق الأفضل، ويجب أن تحدث ثورة في كرة القدم الأفريقية، اليوم وليس غدًا».
حرص ميدو على توضيح موقفه من المنتخب المغربي قائلاً: «أنا لست ضد المغرب، فأنا أحب هذا البلد والشعب المغربي، ولدي الكثير من الأصدقاء هناك الذين أحترمهم وأحبهم، لكن الأمر وصل إلى حده الآن» واختتم تصريحاته قائلاً: «لقد خسرت في الملعب أمام السنغال، الفريق الذي كان الأفضل والأحق بالفوز، الأمر بسيط وواضح، ولا أستطيع أن أهنئ من حصل على اللقب في المكتب وليس على أرض الملعب».
كلود لوروا: المغرب فاز بالانسحاب وهذه بداية القضية
انضم المدرب الفرنسي المخضرم كلود لوروا إلى قائمة المنتقدين بشدة لقرار الاتحاد الأفريقي، حيث رفض بشكل قاطع منح منتخب المغرب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 بعد القرار الذي اتخذته اللجنة التنفيذية لوروا هاجم القرار في مداخلة هاتفية عبر البرنامج الرياضي «ليكيب دو سوار» على قناة «ليكيب» الفرنسية، معتبرًا أن التتويج جاء بعيدًا عن الحسم داخل الملعب.
وقال المدرب الفرنسي الذي سبق له تدريب عدة منتخبات أفريقية: «ما حدث يثير العديد من التساؤلات، يبدو أن المغرب يستطيع الإفلات من أي شيء. لقد فازوا بالانسحاب، وهذه مجرد بداية القضية» وأشار لوروا إلى أن تداعيات هذه القضية قد تستمر في المستقبل، في إشارة إلى احتمالية توجه الاتحاد السنغالي للاستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضية الدولية "كاس".
الحاج ضيوف: الكأس تُكسب على المستطيل الأخضر فقط
لم يكن أسطورة الكرة السنغالية الحاج ضيوف بعيدًا عن المشهد، حيث خرج بتصريح موجز لكنه لاذع عبر حسابه الرسمي بموقع "إنستجرام" وكتب ضيوف، أحد أبرز نجوم الجيل الذهبي لمنتخب السنغال في مطلع الألفية، تعليقًا على قرار الاتحاد الأفريقي: «هذه الكأس تُكسب علي المستطيل الأخضر فقط وليس عبر البريد الإلكتروني .. ليلة سعيدة».
هذا التعليق المقتضب من أحد رموز الكرة السنغالية يعكس حجم الغضب والإحباط السائد في صفوف الجماهير السنغالية التي خرجت في مسيرات احتجاجية الليلة الماضية تصريح ضيوف لاقى انتشارًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أنه يختصر وجهة نظر الملايين في أفريقيا والعالم.
باتريس إيفرا: البطل الحقيقي هو السنغال وسيظل كذلك
النجم الفرنسي باتريس إيفرا، أسطورة مانشستر يونايتد ومنتخب فرنسا، دخل على الخط بتصريحات لاذعة عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي وكتب إيفرا ساخرًا: «لقد فقدت كأس الأمم الأفريقية كل مصداقيتها، بعد شهرين، أعلنوا أن المغرب هو البطل.. ظننت أنها مزحة بمناسبة الأول من أبريل».
وأضاف إيفرا في منشوره الذي حصد آلاف المشاركات: «البطل الحقيقي هو السنغال، وسيظل كذلك دائماً» تصريح إيفرا يحمل دلالات مهمة، حيث أن النجم الفرنسي معروف بعلاقاته الواسعة داخل الوسط الكروي الأفريقي، كما سبق له التعبير عن إعجابه بالكرة الأفريقية، مما يجعل موقفه الرافض للقرار مؤشرًا على حجم الأزمة التي يمر بها الاتحاد القاري حاليًا.
موجة انتقادات عالمية: ماذا بعد قرار الكاف؟
الانتقادات لم تقتصر فقط على الأسماء الكبيرة السابقة، بل امتدت لتشمل العديد من المحللين والصحفيين الرياضيين حول العالم الصحف الأوروبية والعالمية عنونت بشكل لافت اليوم، حيث تحدثت صحيفة "ماركا" الإسبانية عن "أزمة ثقة في الكرة الأفريقية"، بينما عنونت "ليكيب" الفرنسية "كاراجر يهاجم: كأس أفريقيا فقدت مصداقيتها".
في المقابل، خرجت بعض الأصوات المؤيدة لقرار الاتحاد الأفريقي، خاصة من داخل المغرب، حيث اعتبروا أن القرار جاء تصحيحًا للظلم الذي تعرض له المنتخب المغربي خلال المباراة النهائية وأشاروا إلى أن تهديد المنتخب السنغالي بالانسحاب من المباراة يستوجب العقوبة وفقًا للمادة 84 من لوائح البطولة.
كاف يواجه اختبار الثقة الأصعب
الاتحاد الأفريقي لكرة القدم برئاسة باتريس موتسيبي أصبح الآن في موقف لا يحسد عليه، حيث يجد نفسه أمام تحدٍ كبير لاستعادة الثقة في قراراته القرار بسحب اللقب من السنغال أثار تساؤلات كبيرة حول مدى استقلالية القضاء الرياضي في أفريقيا، وفتح الباب أمام تكهنات حول الضغوط التي قد تكون أثرت على القرار.
أنظار العالم تتجه الآن إلى الاتحاد السنغالي لكرة القدم الذي أعلن أنه سيعقد مؤتمرًا صحفيًا خلال الساعات القادمة، وسط توقعات قوية بأن يتجه "أسود التيرانجا" إلى محكمة التحكيم الرياضي "كاس" لاستئناف القرار واستعادة اللقب الذي حققوه في الملعب.