كتب - محمد خميس الزيني :
أصدر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" قرارًا تاريخيًا مدويًا مساء الثلاثاء، قضى بسحب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 من منتخب السنغال الأول، ومنحه رسميًا للمنتخب المغربي هذا القرار الذي وصفه مراقبون بالزلزال الكروي في القارة السمراء، جاء بعد قبول الاستئناف الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضد القرارات التأديبية السابقة، ليعيد رسم ملامح البطولة القارية التي استضافتها المغرب نهاية يناير الماضي.
وقرر مجلس الاستئناف التابع للاتحاد الأفريقي، تطبيقًا للمادة 84 من لوائح البطولة، إعلان خسارة منتخب السنغال في المباراة النهائية بنتيجة 3-0 لصالح "أسود الأطلس"، مع إلغاء النتيجة السابقة التي توجت السنغال بهدف دون مقابل بعد التمديد .
تفاصيل القرار التاريخي: كيف خسرت السنغال اللقب؟
كشف الموقع الرسمي للاتحاد الأفريقي أن لجنة الاستئناف اجتمعت لدراسة الطعن المقدم من الجامعة الملكية المغربية، وقررت بالأغلبية إلغاء قرار لجنة الانضباط السابق وأكدت اللجنة أن سلوك المنتخب السنغالي خلال المباراة النهائية يندرج ضمن نطاق المخالفات المنصوص عليها في المادتين 82 و84 من لوائح كأس الأمم الأفريقية .
واعتبرت اللجنة أن المنتخب السنغالي، من خلال سلوك لاعبيه وجهازه الفني، قد خالف المادة 82 بشكل صريح، مما استوجب تفعيل البند الخاص بالانسحاب من المباراة وبناءً عليه، تم تسجيل النتيجة 3-0 لصحيح الاتحاد المغربي، مع اعتبار منتخب السنغال خاسرًا بالانسحاب، ورفض جميع الطلبات أو الاستثناءات الأخرى التي تقدم بها الجانب السنغالي.
خلفيات الأزمة: ماذا حدث في المباراة النهائية؟
تعود جذور هذه الأزمة إلى المباراة النهائية التي جمعت المنتخبين في 18 يناير الماضي على أرضية الملعب الكبرى بمدينة الدار البيضاء، والتي انتهت آنذاك بفوز السنغال بهدف نظيف بعد التمديد وشهدت المباراة أحداثًا مثيرة للجدل، أبرزها احتساب ركلة جزاء للمغرب، وهو ما أثار اعتراضات عنيفة من لاعبي السنغال والجهاز الفني بقيادة باب بونا تياو، حيث هدد اللاعبون بالانسحاب من اللقاء احتجاجًا على القرار التحكيمي.
هذه السلوكيات دفع الاتحاد الأفريقي لفتح تحقيق رسمي، وأصدر في 29 يناير عقوبات قوية شملت إيقاف المدير الفني السنغالي 5 مباريات وتغريم الاتحاد السنغالي 615 ألف دولار، لكن اللجنة رفضت في ذلك الوقت الاحتجاج المغربي وسحب اللقب.
عقوبات معدلة: الصيباري والغرامات في الميزان
لم يقتصر قرار لجنة الاستئناف على منح اللقب للمغرب فقط، بل تضمن إعادة النظر في العقوبات السابقة ففيما يخص النجم المغربي إسماعيل الصيباري، تقرر تعديل عقوبة الإيقاف إلى مباراتين رسميتين فقط في مباريات الاتحاد الأفريقي، مع إيقاف تنفيذ مباراة واحدة منهما، وإلغاء الغرامة المالية البالغة 100 ألف دولار المفروضة عليه سابقًا.
كما شمل القرار تخفيض الغرامات المفروضة على الجامعة الملكية المغربية فيما يتعلق بحادثة "جامعي الكرات" إلى 50 ألف دولار، وتقليص غرامة حادثة استخدام أشعة "الليزر" إلى 10 آلاف دولار فقط بينما تم تأييد الغرامة البالغة 100 ألف دولار بخصوص التداخل حول منطقة مراجعة تقنية الفيديو المساعد "الفار".
ردود الفعل الأولية: فرحة مغربية وصدمة سنغالية
القرار أثار موجة عارمة من ردود الفعل في الوسط الكروي الأفريقي والعربي في المغرب، خرج الآلاف من المشجعين إلى الشوارع في احتفالات عفوية عقب إعلان الخبر، معتبرين أن العدالة قد تحققت بعد الجدل القانوني الذي رافق المباراة النهائية ويعتبر هذا اللقب هو الثاني في تاريخ المغرب بعد تتويجه الأول في إثيوبيا عام 1976، ليعيد "أسود الأطلس" إلى منصة التتويج القاري بعد نصف قرن من الانتظار.
في المقابل، أصيب الجمهور السنغالي بصدمة كبيرة، حيث كان المنتخب يحتفل بلقبه الثاني في التاريخ بعد تتويج 2021 المصادر المقربة من الاتحاد السنغالي تشير إلى احتمالية التقدم بطعن جديد أو التوجه إلى محكمة التحكيم الرياضي "كاس" لاستئناف القرار، خاصة أن الاتحاد السنغالي يعتبر أن الأمور قد حُسمت على أرض الملعب أولاً.
المادة 84: بند الانسحاب الذي قلب الموازين
لعبت المادة 84 من لوائح بطولة كأس الأمم الأفريقية دورًا حاسمًا في هذا القرار التاريخي. وتنص هذه المادة على عقوبات صارمة في حالة انسحاب أي منتخب من المباراة أو التسبب في إيقافها، حيث يحق للجنة التأديبية اعتبار الفريق المنسحب خاسرًا بنتيجة 3-0، مع إمكانية تطبيق عقوبات إضافية لجنة الاستئناف رأت أن تهديد لاعبي السنغال المتكرر بالانسحاب من أرض الملعب خلال المباراة النهائية يندرج تحت هذا البند، مما استوجب تفعيل العقوبة وإعادة النظر في النتيجة.
تداعيات القرار على الكرة الأفريقية
يمثل هذا القرار سابقة خطيرة في تاريخ البطولة القارية، حيث يعيد رسم خريطة الألقاب للمنتخبات فبعد أن كانت السنغال تخطط للمشاركة في كأس العالم 2026 بصفته حامل اللقب الأفريقي، أصبح المغرب الآن هو من سيحمل هذا الشرف كما أن القرار يوجه رسالة قوية لجميع المنتخبات بضرورة الالتزام باللوائح والسلوك الرياضي داخل المستطيل الأخضر، تحت طائلة خسارة البطولات حتى بعد التتويج بها.
الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لم يصدر حتى الآن أي تعليق إضافي حول القرار، في انتظار ردود الفعل الرسمية من الاتحاد السنغالي الذي من المتوقع أن يعقد مؤتمرًا صحفيًا خلال الساعات القادمة للرد على هذه التطورات المثيرة.