تلقى الشارع الرياضي الأردني صدمة قوية بعد الإعلان الرسمي عن غياب نجمي المنتخب الوطني لكرة القدم، يزن النعيمات وأدهم القريشي، عن مونديال 2026 المزمع إقامته في كندا والمكسيك والولايات المتحدة. فقد كشف الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، الخميس، عن هذا النبأ المؤسف، مؤكداً أن الإصابات التي يعاني منها اللاعبان ستحرمهما من المشاركة في هذا الحدث الكروي الكبير، لتضع بذلك "النشامى" أمام تحدٍ جديد في مسيرتهم الطموحة نحو العالمية.
يأتي هذا الإعلان في وقت حرج، حيث يبذل المنتخب الأردني جهوداً مضنية لتحقيق حلم التأهل لكأس العالم للمرة الأولى في تاريخه. ويُعد النعيمات، تحديداً، أحد أبرز الأوراق الهجومية للمنتخب، ومحركاً أساسياً لخط المقدمة، بفضل مهاراته الفردية وقدرته على التسجيل وصناعة الفرص، فيما يمثل القريشي إضافة مهمة لعمق التشكيلة، سواء في خط الوسط أو الهجوم، ويعول عليه الجهاز الفني في كثير من الأحيان. مسيرة "النشامى" الأخيرة، التي شهدت تألقاً لافتاً في المحافل القارية، رفعت سقف الطموحات عالياً، وجعلت من تحقيق إنجاز تاريخي مثل التأهل للمونديال هدفاً مشروعاً وملموساً.
غير أن غياب هاتين الركيزتين سيفرض تحديات جمة على الجهاز الفني بقيادة المدرب المغربي الحسين عموتة، الذي سيجد نفسه أمام مهمة شاقة لإعادة ترتيب الأوراق وإيجاد البدائل المناسبة التي تضمن الحفاظ على القوة التنافسية للفريق. لا شك أن هذا التطور سيؤثر على استراتيجية الفريق وخططه التكتيكية، وقد يفرض تعديلات جذرية على التشكيلة الأساسية. وفي المقابل، فإن معنويات اللاعبين والجماهير قد تتأثر بهذا الخبر، ما يستدعي جهداً مضاعفاً من الجميع لتعزيز الروح المعنوية والحفاظ على التركيز نحو الهدف الأسمى.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تبرز أهمية هذه الأخبار في سياق التنافس المحتدم ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة للمونديال. فبينما تسعى العديد من المنتخبات العربية والآسيوية لحجز مقعدها في الحدث العالمي، يأتي هذا الغياب ليضع المنتخب الأردني في موقف يتطلب منه إظهار مرونة وقدرة أكبر على التكيف مع الظروف الصعبة. إن كرة القدم الآسيوية تشهد تطوراً ملحوظاً وتنافساً شرساً، وكل غياب مؤثر قد يغير من حسابات المجموعات ويمنح أفضلية للمنافسين الذين يطمحون بدورهم لانتزاع بطاقة التأهل.
وفي الختام، ورغم مرارة الخبر، فإن تاريخ "النشامى" يشهد على قدرتهم على تجاوز التحديات والصعاب بروح قتالية عالية وعزيمة لا تلين. فالتحدي الأكبر الآن لا يكمن فقط في إيجاد البدائل الفنية، بل في تعزيز الروح الجماعية والإيمان بالقدرة على تحقيق الحلم المونديالي رغم كل الظروف. يبقى الأمل معلقاً على تضافر الجهود من اللاعبين والجهاز الفني والاتحاد والجماهير لمواصلة المسيرة بكل قوة.