في تطور لافت، دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الاثنين، إلى بدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية، وذلك في محاولة للحد من التوترات المتصاعدة على الحدود الجنوبية. يأتي هذا الاقتراح في ظل تزايد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين الطرفين، خاصة مع تبادل الاتهامات بشأن الانتهاكات الحدودية.
تأتي هذه الدعوة في أعقاب تصاعد حدة الخطاب بين بيروت وتل أبيب، وتحديداً بعد المناورات العسكرية التي أجراها الجيش الإسرائيلي على الحدود، والتي اعتبرتها بعض الأطراف اللبنانية بمثابة تهديد مباشر. وبينما يواجه لبنان أزمة اقتصادية خانقة تزيد من الضغوط الداخلية، يرى مراقبون أن هذه المبادرة قد تكون محاولة لتخفيف التوتر وفتح قنوات للحوار، إلا أنها تبقى محفوفة بالمخاطر في ظل الانقسامات السياسية العميقة في لبنان.
غير أن اقتراح عون يواجه تحديات جمة، أبرزها غياب الثقة بين الطرفين، بالإضافة إلى الخلافات العميقة حول ترسيم الحدود البحرية والبرية المتنازع عليها. وفي المقابل، لم يصدر أي رد فعل رسمي فوري من الجانب الإسرائيلي، إلا أن بعض المحللين يشيرون إلى أن تل أبيب قد تكون مترددة في الدخول في مفاوضات مباشرة في ظل الظروف الحالية، مفضلةً ربما وساطة غير مباشرة.
تتجه الأنظار الآن إلى ردود الفعل الإقليمية والدولية على هذا الاقتراح. من المتوقع أن تدرس القوى الدولية الفاعلة، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، إمكانية لعب دور الوسيط في هذه المفاوضات، نظراً لتأثيرها المحتمل على الاستقرار الإقليمي. كما أن موقف الدول العربية، وخاصة تلك التي تربطها علاقات وثيقة مع لبنان، سيكون حاسماً في تحديد مسار هذه المبادرة.
يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح هذه المبادرة في تحقيق اختراق في العلاقات المتوترة بين لبنان وإسرائيل؟ الإجابة على هذا السؤال تتوقف على مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات، وعلى قدرة المجتمع الدولي على توفير ضمانات كافية لنجاح المفاوضات. في الوقت الراهن، تبدو الطريق نحو السلام طويلة ومليئة بالعقبات، ولكن مبادرة عون تمثل على الأقل بارقة أمل في إمكانية تجاوز الأزمة.