الخبر لايف
الثلاثاء 26 مايو
عاجل 3 3 دقيقة visibility 67

لبنان على مفترق حرج: دعوات للتفاوض وسط غارات متصاعدة وتهاوي السرديات

schedule
لبنان على مفترق حرج: دعوات للتفاوض وسط غارات متصاعدة وتهاوي السرديات
يواجه لبنان لحظة سياسية فارقة بين التفاوض للخروج من الأزمة أو الانزلاق نحو المجهول، في ظل الغارات الإسرائيلية المستمرة وتأكيد محللين على سقوط سرديات المشهد.

يجد لبنان نفسه اليوم على مفترق طرق بالغ الحساسية، حيث تتصاعد الدعوات إلى التفاوض كسبيل وحيد لتجنب الانزلاق نحو المجهول، وذلك في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية المكثفة التي تستهدف مناطق في جنوب البلاد والبقاع الشرقي. وفي تطور لافت، يرى الباحث السياسي البارز جورج العاقوري أن الأزمة اللبنانية الراهنة قد تجاوزت حدود المواجهة العسكرية التقليدية، لتدخل مرحلة سياسية دقيقة للغاية تتسم بسقوط العديد من السرديات والأطر التي حكمت المشهد السياسي اللبناني على مدى السنوات الماضية. هذا التقييم يأتي على وقع تصعيد عسكري لم يشهده لبنان منذ سنوات، ما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.

تأتي هذه اللحظة الحرجة كحصيلة لتراكم أزمات متعددة طال أمدها في لبنان، بدءًا من الانهيار الاقتصادي غير المسبوق الذي شل مؤسسات الدولة وأفقر شريحة واسعة من السكان، مرورًا بالفراغ الرئاسي المستمر منذ أكثر من عام ونصف، والذي يعكس عمق الانقسام السياسي والعجز عن التوافق الوطني. لطالما اعتمدت السرديات التقليدية على توازنات داخلية وهامش من المناورة الإقليمية، غير أن تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية وتداخلها مع الصراع الإقليمي الأوسع، لا سيما في غزة، كشف عن هشاشة هذه السرديات وعدم قدرتها على احتواء ديناميكيات الصراع الجديدة. إن ما يشهده لبنان اليوم ليس مجرد جولة جديدة من العنف، بل هو تحول نوعي قد يفرض قواعد اشتباك سياسية وأمنية مختلفة تمامًا.

وفي هذا السياق المعقد، تبرز تداعيات خطيرة محتملة على جميع الأطراف المعنية. فمن جهة، يواجه لبنان خطر الانجرار إلى حرب شاملة لا يمتلك مقوماتها، ما سيعمق من محنته الإنسانية والاقتصادية ويهدد ما تبقى من بنيته التحتية. ومن جهة أخرى، يبدو أن الأطراف الدولية والإقليمية تدفع نحو تهدئة الأوضاع، لكن دون التوصل إلى صيغة سياسية جامعة تنهي حالة اللا حرب واللا سلم. وتلعب قوى داخلية مثل "حزب الله" دورًا محوريًا في هذه المعادلة، حيث تتشابك قراراته مع التوجهات الإيرانية من جهة، ومع حسابات الدولة اللبنانية الهشة من جهة أخرى. في المقابل، تسعى إسرائيل إلى فرض واقع أمني جديد على حدودها الشمالية، مستفيدة من الضغوط الدولية لضمان أمن مستوطناتها.

على الصعيد الإقليمي والدولي، يبدو المشهد محفوفًا بالمخاطر، حيث تتكثف المساعي الدبلوماسية الهادئة، لا سيما من الولايات المتحدة وفرنسا، لمنع اتساع رقعة الصراع. تدعو الأمم المتحدة بشكل متكرر إلى ضبط النفس والالتزام بقرار مجلس الأمن 1701، غير أن هذه الدعوات تصطدم بتعقيدات الواقع الميداني وتضارب المصالح الإقليمية. وتنظر عواصم القرار الكبرى بقلق بالغ إلى احتمالية انهيار لبنان بالكامل، لما لذلك من تداعيات على أمن الملاحة في شرق المتوسط وعلى ملفات الهجرة والطاقة. كما أن تأثير الصراع في غزة يلقي بظلاله الثقيلة على جنوب لبنان، حيث يتوقع أن يكون أي حل شامل مرتبطًا إلى حد كبير بتطورات المشهد الفلسطيني.

في الختام، يقف لبنان اليوم على عتبة مرحلة مصيرية تتطلب قرارًا حاسمًا. فإما أن تتغلب إرادة التفاوض الجدي والحلول السياسية على منطق التصعيد، ما يفتح الباب أمام فرصة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو أن تستمر البلاد في الانزلاق نحو المجهول، لتتحول إلى ساحة أوسع لصراعات إقليمية لا ترحم.

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe