الخبر لايف
الثلاثاء 26 مايو
عاجل 3 3 دقيقة visibility 150

مفاوضات واشنطن وطهران: تأجيل اتفاق اليورانيوم عالي التخصيب

schedule
مفاوضات واشنطن وطهران: تأجيل اتفاق اليورانيوم عالي التخصيب
مفاوضات أميركا وإيران النووية تواجه عقبات جديدة بشأن اليورانيوم عالي التخصيب، ومسؤول أميركي يؤكد تأجيل توقيع الاتفاق المنتظر.

في تطور لافت ضمن مسار المفاوضات الشائك بين الولايات المتحدة وإيران، أشار مسؤول رفيع في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن توقيع الاتفاق النووي مع طهران "غير متوقع اليوم"، مؤكداً أن بعض التفاصيل الجوهرية لا تزال عالقة بين الطرفين. ويأتي هذا التأجيل ليُلقي بظلاله على الآمال المعلقة بإحراز تقدم ملموس في الساعات الأخيرة من ولاية إدارة ترامب، خصوصاً مع اقتراب موعد التسليم الرئاسي. وتتركز النقاط العالقة، بحسب المصادر المطلعة، حول ملف "اليورانيوم عالي التخصيب"، الذي يمثل حجر الزاوية في أي تسوية محتملة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

وتأتي هذه التطورات في سياق جهود دبلوماسية مكثفة، لكنها معقدة، تهدف إلى معالجة التوترات المتصاعدة بين البلدين منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018. وكانت إدارة ترامب قد تبنت سياسة "الضغط الأقصى" على إيران، فارضةً عقوبات اقتصادية غير مسبوقة، بهدف دفع طهران إلى طاولة المفاوضات لإبرام اتفاق جديد يغطي ليس فقط الجوانب النووية، بل أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي. غير أن إيران، في المقابل، شددت على ضرورة رفع العقوبات أولاً والعودة إلى الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق الأصلي. ويُعد اليورانيوم عالي التخصيب، بتركيزاته التي تتجاوز بكثير ما هو مسموح به في الاتفاق النووي الموقع عام 2015، مؤشراً حاسماً على مدى تقدم إيران في قدراتها النووية، مما يثير قلقاً دولياً واسعاً.

وتحمل هذه العقبات الراهنة تداعيات كبيرة على جميع الأطراف المعنية. فبالنسبة للولايات المتحدة، تمثل المفاوضات فرصة أخيرة لإدارة ترامب لتحقيق اختراق دبلوماسي، أو على الأقل وضع أسس لسياسة واضحة للإدارة القادمة تجاه إيران. أما بالنسبة لطهران، فإن المماطلة في التوصل لاتفاق قد يعني استمرار الضغوط الاقتصادية الخانقة، بينما تتجه البلاد نحو انتخابات رئاسية حاسمة. وقد تسعى أطراف داخلية في كلا البلدين، سواء من المتشددين أو المعتدلين، إلى استغلال هذا التأجيل لدفع أجنداتها الخاصة، مما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي. وباتت الملفات العالقة، خاصة ما يتعلق بالكميات والنسب المسموح بها من اليورانيوم عالي التخصيب، هي الاختبار الحقيقي لإمكانية التوصل إلى تفاهمات مشتركة.

وفيما يخص الموقف الإقليمي والدولي، تتابع عواصم المنطقة، ولا سيما الرياض وتل أبيب، هذه التطورات بقلق بالغ، حيث تٌعتبر أي تسوية مع إيران دون معالجة شاملة لمخاوفها الأمنية بمثابة تهديد لاستقرار المنطقة. وتطالب هذه الأطراف بضمانات قوية تحد من قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية وتوسعها الإقليمي. في المقابل، تواصل القوى الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) جهودها الدبلوماسية لإنقاذ الاتفاق، أو على الأقل الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، مؤكدة على أهمية الحل الدبلوماسي الشامل. وباتت هذه الدول تعمل كجسور محتملة بين واشنطن وطهران، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة.

مع اقتراب نهاية ولاية الرئيس ترامب، تتقلص الفرص المتاحة لإبرام اتفاق شامل، مما يترك ملف اليورانيوم عالي التخصيب كقضية ملحة تنتظر حلاً. وقد تشهد الأيام القادمة استمراراً للمفاوضات الشاقة، أو قد تؤجل الملفات المعقدة إلى الإدارة الأميركية الجديدة، التي قد تتبنى نهجاً مختلفاً في التعامل مع الملف النووي الإيراني.

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe