الخبر لايف
الثلاثاء 26 مايو
مقالات 3 3 دقيقة visibility 55

إيمان مكاوي تكتب: 50 يومًا.. لتغيير قواعد اللعبة

schedule
إيمان مكاوي تكتب:  50 يومًا.. لتغيير قواعد اللعبة

بمناسبة التعديل الوزاري وحركة المحافظين… ليست المسألة من يجلس على المقعد، بل من يعيد تعريف قواعد الجلوس عليه.

المرحلة الانتقالية في أي وزارة أو محافظة ليست إجراءً بروتوكوليًا، ولا مجرد أداء يمين دستورية، ولا جولة تعريفية بالمكاتب.

هي لحظة سياسية وإدارية نادرة، يُعاد فيها تشكيل ميزان القوة داخل المؤسسة.

كل مؤسسة لديها “لعبة” قائمة بالفعل.

قواعد غير مكتوبة.

تحالفات صامتة.

مسارات تقليدية للقرار.

وأدوار استقرت بمرور الزمن حتى بدت وكأنها قدر إداري لا يُمس.

عندما يأتي قائد جديد، لا تبدأ المؤسسة من الصفر.

بل يبدأ النظام القائم في اختباره.

علم الإدارة يؤكد أن الأنظمة تميل بطبيعتها إلى إعادة إنتاج ذاتها.

وعلم الاجتماع التنظيمي يوضح أن مراكز القوة غير الرسمية قد تكون أكثر تأثيرًا من الهياكل الرسمية.

أما علم النفس القيادي فيحذر من أن الانطباعات التي تتكون خلال الأسابيع الأولى تتحول سريعًا إلى “حقيقة تشغيلية” تُبنى عليها طريقة التعامل مع القائد.

إذا بدا مترددًا، قيل إنه حذر.

إذا تأخر في الحسم، قيل إنه لا يملك أدوات السيطرة.

وإذا انشغل بالمظاهر دون إعادة ضبط الإيقاع الداخلي، أُدمج تدريجيًا في النظام القديم.

لهذا فإن أول خمسين يومًا ليست فترة تعارف…

بل نافذة حاسمة لإعادة كتابة قواعد اللعبة.

المسارات الثلاثة للتحول

إدارة التحول المؤسسي لا تتم بخطاب واحد أو قرار منفرد.

بل عبر إدارة ثلاثة مسارات متوازية:

1. مسار السيطرة المؤسسية

2. مسار إعادة الهيكلة التنفيذية

3. مسار صناعة الشرعية السريعة

التحرك في مسار واحد وترك الآخرين مفتوحين يعني أن النظام القديم سيجد طريقه للعودة.

أولًا: الـ 24 ساعة الأولى

تثبيت مركز القرار

اليوم الأول ليس يوم كلمات، بل يوم رسائل عملية.

إعادة تشكيل الدائرة الأقرب للقائد، لأن الفريق المحيط ليس دعمًا إداريًا فقط، بل هو بوابة المعلومات ومحدد الإيقاع.

تجميد التفويضات الاستثنائية لحين مراجعتها، لأن الصلاحيات غير المنضبطة هي الامتداد الطبيعي للنفوذ الموازي.

طلب تقارير مركزة وسريعة عن الملفات الحرجة ونقاط التعطيل، لاستعادة السيطرة على المعرفة قبل ممارسة القرار.

إجراء جرد شامل للالتزامات والمشروعات، لتحديد نقطة بداية واضحة للمساءلة.

هذه الخطوات لا تهدف إلى التصعيد، بل إلى تثبيت حقيقة واحدة:

مركز القرار قد تغيّر.

المرحلة الأولى (اليوم 1–10): السيطرة والتقييم

تشكيل فريق انتقال صغير عالي الكفاءة.

إجراء تقييم صريح للقيادات.

إعداد خريطة مزدوجة:

قائمة للمشكلات المعطلة، وقائمة للفرص السريعة.

الهدف هنا هو رؤية الواقع كما هو، لا كما يُقدَّم في العروض الرسمية.

المرحلة الثانية (اليوم 11–30): إعادة توزيع التأثير

إعادة ترتيب المواقع الحساسة.

تنظيم مسارات اتخاذ القرار بزمن محدد وواضح.

معالجة النسبة الصغيرة من المشكلات التي تُنتج النسبة الأكبر من التعطيل (قاعدة 20/80).

هنا تبدأ مراكز القوة التقليدية في إعادة حساباتها.

إما أن تتكيف مع القواعد الجديدة، أو تتراجع.

المرحلة الثالثة (اليوم 31–50): فرض الواقع الجديد

إطلاق مبادرة أثر سريع تثبت أن التغيير ملموس.

تمكين القيادات الوسطى بصلاحيات واضحة مقابل مؤشرات أداء محددة.

إعلان خريطة طريق تستند إلى ما تم اختباره فعليًا خلال الأسابيع الأولى.

في هذه اللحظة، يتحول التغيير من نية إلى نظام.

القاعدة الحاكمة

إدارة المرحلة الانتقالية ليست إدارة يوميات،

بل إعادة هندسة سياسية وإدارية للنظام المؤسسي.

النظام القديم لا يختفي من تلقاء نفسه.

إن لم يُعد القائد تشكيله خلال الأسابيع الأولى،

سيعيد النظام تشكيل القائد.

خمسون يومًا كافية لتثبيت قواعد جديدة.

وثلاثون يومًا كافية لابتلاع قيادة مترددة.

وفي زمن التجديد الوزاري وحركة المحافظين،

تبقى الحقيقة الأهم:

من لا يغيّر قواعد اللعبة في البداية،

يجد نفسه يلعب وفق قواعد لم يضعها.

 

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe