الخبر لايف
الثلاثاء 26 مايو
مقالات 3 3 دقيقة visibility 388

د. محمد غالي يكتب: مستقبل العقار في مصر

schedule
د. محمد غالي يكتب: مستقبل العقار في مصر

في إحدى حلقات برنامج "المصري أفندي" الذي يقدمه الإعلامي محمد علي خير على قناة الشمس، سأل ضيفه في الحلقة الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى عن رأيه في بعض الإعلاميين والشخصيات العامة، وكان من بينهم عمرو أديب. فأجابه أن عمرو هو من يشكل أجندة الرأي العام في مصر. ومنذ أيام وتحديدًا بتاريخ 31 يناير، يخرج علينا الإعلامي عمرو أديب من خلال برنامج "الحكاية" على إم بي سي مصر، مطالبًا المصريين بالتوقف عن شراء العقار، متوقعًا انخفاض الأسعار نتيجة التسعير المبالغ فيه والأحداث الاقتصادية العالمية من ارتفاع في أسعار المعادن وبخاصة الذهب وانخفاض مقابل في قيمة الدولار عالميًا، الأمر الذي جعل المهندس هشام طلعت مصطفى يقوم بمداخلة مع عمرو أديب في الحال لنفي أي احتمال لانخفاض قيمة العقار في مصر، مستشهدًا بمبيعات شركته وآخر أرقام خلال آخر أيام قبل المداخلة. 

السوق العقاري المصري.. هل نحن أمام "فقاعة" أم "قلعة" حصينة ضد الانهيار؟

وحدث جدل خلال الحوار بين عمرو وهشام انتهى إلى رضوخ عمرو أديب أمام إصرار هشام طلعت، صاحب إحدى الشركات العقارية الكبرى في مصر وبالطبع أحد المعلنين على القناة. 

وهذا الحوار بالرغم من أنه يؤكد قوة عمرو أديب وتأثيره على الرأي العام في مصر، الأمر الذي جعل رجل أعمال بحجم هشام طلعت يهلع ويقوم بمداخلة عاجلة لنفي أي احتمال لانخفاض الأسعار خوفًا من حدوث ذلك بالفعل، إلا أنه استدعى لدينا التساؤل الذي يعنّي لكثير من المصريين: 

لماذا تزيد أسعار العقارات بالرغم من زيادة المعروض للدرجة التي تجعلك أحيانًا تريد أن تتخلص من هاتفك الشخصي من كثرة إزعاج المسوقين ومندوبي المبيعات العقارية؟.

 لماذا في هذا السوق تحديدًا تتجمد نظرية الثمن بمحدداتها من العرض والطلب؟

سيناريوهات الانفجار المؤجل للسوق العقاري

والإجابة على هذا التساؤل تتلخص في مجموعة من النقاط أهمها وجود ضخ مستمر للقطاع العقاري في مصر، سواء من قبل من يملكون فوائض مالية ويجدون في شراء العقار استثمارًا آمنًا، فهم لا ينظرون إليه كجدران ولكن يرونه كسبكة ذهب كبيرة، وكذلك دخول الدولة كمطور عقاري لأنها تراهن على القطاع العقاري في تحريك النمو، وهو أيضًا ما يعزز ثقة الأفراد والمستثمرين في أن الأسعار لن تنهار. ولذلك، وبالرغم من أن الكثير من الخبراء الاقتصاديين، أمثال الدكتورة علياء المهدي وهاني توفيق وآخرين، يقرون بوجود فقاعة عقارية (زيادة مبالغ فيها في الأسعار) على وشك الانفجار، إلا أنها لم تنفجر حتى الآن، وذلك إما للأسباب السابقة أو باستخدام مجموعة من الحيل التسويقية. والتساؤل الثاني الذي يستوجب الإجابة عليه: 

 3 أدوات حكومية كفيلة بخفض أسعار العقارات فوراً

هل هذا الوضع آمن أم يحتاج إلى تدخل من الدولة؟ بالقطع، الأمر يحتاج إلى تدخل الدولة كمنظم قبل أن تكون جزءًا فاعلًا في هذا القطاع، وهو ما يتطلب قيام الدولة بتفريغ الفقاعة قبل انفجارها من خلال مجموعة من السياسات، سواء المالية أو النقدية والتمويلية. 

أول هذه الأدوات هو استخدام السياسة الضريبية لتحريك الوحدات المغلقة، فالمصريون يشترون العقار ويغلقونه متذرعين بالمقولة الدارجة أنه (لا يأكل ولا يشرب)، بالإضافة إلى ولع المصريين بفكرة التملك في حد ذاتها، ويمكن أن يتم معالجة هذا الأمر باستخدام السياسة الضريبية بالشكل الذي يستهدف زيادة العبء الضريبي على العقار المغلق فيُضطر مالكه لتأجيره، بما يساعد في زيادة الوحدات المعروضة وخفض الإيجارات، وبالتالي انخفاض الأسعار، خاصة وأن هناك قانونًا للضريبة العقارية يتم مناقشته في مجلس الشيوخ هذه الأيام. الأمر الثاني الذي يسهم في تفريغ الفقاعة هو إنشاء صناديق الاستثمار العقاري التي تساعد في تعزيز السيولة في هذا القطاع، فبدلًا من أن يشتري الفرد شقة ويغلقها، يقوم بشراء أسهم في صندوق يملك عقارات. 

وأخيرًا، يجب أن تسارع الدولة بتسجيل العقارات من خلال تيسير الإجراءات وخفض رسوم التسجيل، الأمر الذي سوف ينعش التمويل العقاري، فالبنوك لا تمول سوى العقارات المسجلة.

صحيح انتصر هشام طلعت رجل الاعمال على الإعلامي عمرو اديب لكنه هو انتصار للمعلن على مقدم البرنامج أما الانتصار الحقيقي يكمن في تفريغ أمن للفقاعة وإزالة أسبابها .

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe