حسين عيسى..والفريضة الغائبة
ثمة قصة تتكرر في أروقة الاقتصاد، تبدو في ظاهرها "خروجاً آمناً" لإفساح الطريق، لكنها في جوهرها "هندسة عكسية" للاستحواذ. هي حكاية لا ترويها الميزانيات، بل تفضحها الوجوه التي تغادر باكية.. وتعود ضاحكة.
المانشيت الأول : “استقالة رئيس مجلس إدارة شركة (اكس) لإفساح المجال للشباب”
هنا تتدغدع المشاعر وتتجلى دراما الزهد عندما يقف رئيس مجلس الإدارة، وبملامح يكسوها الإجهاد الوطني، يعلن استقالته. لا ينسى في بيانه الوداعي أن يتحدث عن "دماء جديدة" وعن "جيل شاب" يحمل الشعلة، تاركاً خلفه ميزانيات يملؤها العجز وديوناً تُثقل كاهل الدولة. غادر الرجل "المنهك" منصبه وسط تصفيق حار لـ "شجاعته الأدبية".
المانشيت الثاني: “تدخل الدوله لوقف النزيف”
تدخل الحكومة كمنقذ أخير، فتطرح تلك "الجثة الهامدة" للبيع في مزاد الخصخصة. تأتي الصفقة بمبلغ ضخم يُنعش خزينة الدولة لفترة، ويُسكت الأصوات الناقدة. الجميع يهلل للعبقرية التي تخلصت من "عبء" خاسر، واستبدلته بسيولة نقدية فورية.
المانشيت الثالث: “الدوله تحول الخساره إلى ربح والعجز إلى فائض”
تمر سنتان، وفجأة، تُشفى الشركة من كل أمراضها المزمنة. تتحول الخسائر إلى أرباح فلكية، وتكتفي الحكومة بالحصول على 20% من تلك الأرباح بصفتها شريكا في الأرباح من خلال تحصيل الضرائب. يُحتفل بالخصخصة كحل سحري حول التراب إلى ذهب، وتفخر التقارير بأن القطاع الخاص "اجترح المعجزات".
المانشيت الرابع: “ الشركة الرابحه تحتفل بتحقيق مستهدفاتها في عيدها الثاني ”
في حفل اليوبيل الثاني للتحول الكبير، تُضاء الأنوار وتُعزف الألحان. يصعد "المساهم الرئيسي" ورئيس مجلس الإدارة الجديد لتكريم الموظفين المثاليين. هنا، تقع المفاجأة التي يدركها الجميع ولا يجرؤ أحد على الهمس بها: الرجل الذي يوزع الجوائز بابتسامة المنتصر، هو نفسه "الزاهد المستقيل" الذي ترك الشركة قبل عامين وهي تحتضر!
هذا السيناريو يبين لنا الفرق بين رؤية الصورة مجتزئه والرؤية الكامله للمشهد . كما يؤكد لنا مدى قدرة اللوبيات ومجموعات المصالح على الفساد بالشكل الذي يفوق قدرة أي مسئول على الاستيعاب .
التعديل الوزارى
الاسبوع الماضي حدث تعديل وزاري لحكومة دكتور مدبولي تم خلاله الغاء وزارة قطاع الأعمال واستحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية وقد عهد بهذا المنصب للدكتور حسين عيسى ومن خلال الأحاديث الاعلاميه والتصريحات فالرجل جاء من أجل إنهاء بعض الملفات أهمها وأولها هو بيع الأصول المملوكة للدوله وقد تحدث الدكتور حسين عن أنه لازال في مرحلة الدراسه ولم يتم الانتهاء من الطريقه التي سوف تتخارج بها الدوله .
لن اثقل على القارئ في الحديث عن وثيقة سياسة ملكية الدولة ولا على الطرق والحلول المثلى لتخارج الدولة. حيث أن الأمر لازال قيد الدراسه وفقا لتصريحات الدكتور حسين نائب رئيس الوزراء. ولا نملك أمام هذا الامر سوى الدعاء للرجل في هذه الايام المباركه بالتوفيق والسداد في مهمته الشاقه وان يمنحه الله البصيرة فبحث الأمر من كافة جوانبه ورؤية الصوره كامله لم تعد سنه او نافله لكنها أصبحت الفريضة الغائبه .
وكل عام وخضراتكم بخير بمناسبة هذا الشهر الفضيل .
