منذ وطأت قدماة البيت الأبيض فى فترة رئاسته الثانية، لم يمر يوماً دون أن تكون أحاديثة وقراراتة مثار جدل وتعجب واستنكار، شخص نرجسى يعشق الذات يرى نفسه فوق الجميع وأقوى من الجميع وقادر على أن يفعل ما يشاء وكيفما شاء ووقتما يشاء، متسرع ومندفع وصدامى و يتخذ قرارات مفاجئة وردودة عادة ما تكون حادة، خاصة مع من يواجهه بحقيقته وشخصيته المتقلبة، ولا يتوانى عن إحراج وفضح أى شخص بما دار بينهم في الغرف المغلقة، أطماعة بلا حدود ورغم تضخم ثروتة ولكنه دائما لا يشبع ويريد دائما المزيد، يضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط ما دامت تتعارض مع تطلعاتة ورغباته ، تلك الصفات والنقائض كلها تجتمع في شخص واحد يعتلى رئاسة أكبر قوة فى العالم، ويتجه بالعالم معتمدا على هذة القوة نحو مصير مجهول لا يعلمة إلا الله، إنه الرئيس الأمريكي رونالد ترامب، والذى تؤدى سياساته إلى كوارث في كل أنحاء العالم، فلقد كان له الدور الرئيسي في هدم وتدمير غزة وقتل وتشريد أهلها ومقاومتها الباسلة، وذلك بتقديم الدعم اللامحدود للكيان الصهيونى المحتل.
وأعلن صراحة عن أطماعة في السيطرة عليها وتحويلها ليفيرا سياحية تحت سيادته، وكذلك تخلى عن الدعم الأمريكى الكبير لأوكرانيا في حربها مع روسيا والتى كانت تحظى به اثناء حكم الرئيس الأمريكي السابق جون بايدن، الأمر الذي اغضب دول أوروبا منه واعتبروة تخلى عنهم وهم دائما ما يكونوا مؤيدين و داعمين وخاضعين للسياسات الأمريكية، ثم إنسحب من الإتفاق النووى مع إيران والذي وقعه الرئيس الأسبق باراك أوباما والذي كان مخرجاَ ومساراَ دبلوماسياَ يحمى المنطقة من اي توترات أو حروب، ثم كان إنسحابة من إتفاق باريس للمناخ بمثابة تراجع عن الاتفاقيات الدولية الموقع عليها امريكياً، وهو ما سبب إستياء من كل دول العالم، ثم قام بفرض رسوم جمركية بنسب كبيرة على حلفائة مما تسبب في الدخول في حروب تجارية، وانتقلت قرارته الهوجاء داخل حلف الناتو مطالباً الدول الأعضاء بزيادة حصتهم في الاتفاق، ومؤخرا هدد بتفكيك الحلف بإعتباره لم يعد له دور وعديم الفائدة، ثم كانت أسوأ قراراته المدمرة بالاتفاق مع الكيان الصهيوني، ألا وهى الحرب على إيران دون أن يراعي أحوال وردود الفعل على دول الخليج، والذي فشل في الدفاع عنهم من خلال قواعده بهم، والتى أصبحت خارج الخدمة بعد إستهدافها من إيران ، وأراد القضاء على النظام الحاكم بإيران والسيطرة علي ثروات النفط الإيرانية، معتقداً ان ما فعله بفنزويلا ممكن تكرارة بإيران، ولكن حساباته وحسابات صهاينته وموساده كانت خاطئة، فالشعب الإيرانى شعب صلب ونسى خلافاته السياسية وقت العدوان على بلادة، كما اثبتت قياداته انها ذات خبرات كبيرة ، فرغم مقتل الكثير من قيادات الصف الأول والثاني ما زالت إيران متماسكة وتلقن أمريكا وإسرائيل دروساَ قاصية،
والسؤال الذى يطرح نفسة الأن، إلى متى سيصمت العالم أجمع وهو يشاهد رجل مجنون يعتلي كرسى الرئاسة لأكبر قوة في العالم يسير بالبشرية نحو مستقبل مظلم و مجهول ؟ فالعالم كلة تضرر مما يحدث في إيران، بداية من الشعب الأمريكى الذي أصبح يعاني من التضخم وإرتفاع الأسعار، مرور بحلفائة التقليدين من الدول الأوروبية و التي ستغلق مصانعها في القريب ، فلم تتعافي بعد من انقطاع الغاز والنفط الروسي عنها، حتى جاءت الحرب على إيران فأنقطع الغاز والنفط الخليجي أيضا، كما حدث ضرر كبير لدول الخليج والذي حصل منهم على تريلونات الدولارات ولم يستطيع حمايتهم بل كان سبباً فى توجية الضربات إليهم لوجود القواعد الأمريكية بها، وكان لتوقف مرور النفط من مضيق هرمز بالغ الأثر السيىء على كل دول العالم والذي يمثل النفط الخليجي مصدرا هاماً لها،
والسؤال الاخر ما الذى يجب فعلة الان ودون تأخير لإنقاذ العالم من سياسات وقرارات هذا المجنون ؟ فى رائى، اولا : الداخل الأمريكى يجب أن يكون له دور فاعل من خلال التظاهرات المليونية ضد هذا الترامب والذي يضر بأمريكا واقتصادها وسمعتها،
ثانياً: يجب فرض عزلة سياسية على أمريكا وإعتبارها دولة مارقة تذهب بالعالم نحو التدمير، ورغم ضعف الأمم المتحدة ولكن يجب أن يخرج منها قرارات تؤكد على استنكار ما تفعلة السياسات الامريكية وإعتبار ذلك غطاء رسمى يوحد العالم أمام تلك السياسات
ثالثا : توقف دول الخليج عن منح أمريكا اية أموال لإحداث ضغط على الاقتصاد الأمريكى في ظل التكلفة الباهظة اليومية للحرب، ومنع إستخدام القواعد الأمريكية بدولهم كساحة للحرب،
رابعا : إستمرار كل دول العالم وخاصة الأوروبية في موقفهم الحالي، بعدم المشاركة أو تقديم اي دعم بالسلاح في تلك الحرب الغير شرعية،وأعتقد أنه لو تم تنفيذ كل ما سبق ذكرة ستجد الإدارة الأمريكية وصهاينتها وحدهم في جانب، وباقي العالم فى جانب، وساعاتها سيتراجعون عن أطماعهم وسياساتهم المدمرة والتى قد تصل بترامب لإستعمال السلاح النووى المدمر لتحل الكارثة الكبرى والتى لن تستثنى أحداً ، فهل يتحرك الجميع قبل فوات الأوان ؟