الخبر لايف
الثلاثاء 26 مايو
مقالات 2 2 دقيقة visibility 47

ثناء القطيفى.. تكتب : كل هذه الجرائم.. ماذا حدث للمصريين؟

schedule
ثناء القطيفى.. تكتب : كل هذه الجرائم.. ماذا حدث للمصريين؟
الجرائم لم تكن ظاهرة مستحدثة وليدة العصر الرقمي بل كانت موجودة منذ زمن

بين واقعٍ يتغير وعدسة تكبر المشهد
لم يكن صباح الأمس يختلف كثيرًا عن صباح اليوم، لكن مواقع الأخبار وصفحات التواصل الاجتماعي باتت تحمل إلينا يوميًا قصصًا دامية: زوج يقتل زوجته، شاب ينهي حياة فتاة، ابن يعتدي على أمه، هتك عرض، وأقارب يتحولون إلى خصوم .. مشاهد تتكرر حتى يخيل للبعض أن المجتمع انقلب رأسًا على عقب.

هذه الجرائم لم تكن ظاهرة مستحدثة وليدة العصر الرقمي بل كانت موجودة منذ زمن، فصفحات الحوادث بالصحف المصرية منذ عقود كانت مليئة بوقائع قتل وسرقة واعتداءات أسرية بتقارير رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، لكن الفارق اليوم ليس في وجود الجريمة، بل في سرعة انتشارها وحجم تداولها، فما كان يُنشر في عمود صغير داخل صحيفة صباحية، أصبح الآن مادة مرئية ومسموعة تُعاد مئات المرات خلال ساعات عبر المنصات الرقمية بصور مختلفه "بثًا مباشرًا، تسجيلًا صوتيًا، تحليلًا فوريًا، جدلًا أخلاقيًا، ومسابقة على “السبق”، الخوارزميات الرقمية بطبيعتها تروّج للمحتوى الصادم والمثير، لأنه يحقق تفاعلًا أعلى وهنا تتحول الجريمة من واقعة فردية إلى “ترند” يملأ الشاشات.

عدد مستخدمي مواقع التواصل في مصر تجاوز عشرات الملايين وفق تقارير رقمية متخصصة، ما يعني أن أي حادثة يمكن أن تصل إلى شريحة ضخمة من الجمهور خلال دقائق التغطية المكثفة تخلق عدوى أو ما يُعرف بـ“عدوى السلوك” فى علم الاجتماع.

أعتقد أن أهم دوافع الجرائم تعود الى تراجع الالتزام الديني والقيمي، وايضا الضبط القانوني والاجتماعي والنفسي لا يقل أهمية، والتربية الأسرية تلعب الدور الأعمق على المدى الطويل.
القيم لا تُحفظ بالشعارات، بل بالممارسة اليومية داخل البيت والمدرسة والمجتمع، وكثرة رؤية الأخبار العنيفة تجعلنا نعتقد أن العالم أصبح أكثر عنفًا، حتى لو لم ترتفع الأرقام بنفس النسبة، وقد تكون الجريمة موجودة كما كانت، لكن عدسة الهاتف المحمول جعلتها أكبر وأقرب وأكثر حضورًا لذلك لا تكون المنصة هي السبب المباشر، لكنها مضخم للظاهرة.

الخلاصة: الجرائم لم تبدأ اليوم، لكنها أصبحت أسرع انتشارًا، وأكثر عرضًا،وأشد تأثيرًا نفسيًا، السوشيال ميديا ليست المجرم، لكنها أحيانًا تُحسن تسويق الجريمة أكثر من تغطية أسبابها، والتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في محاسبة الجاني، بل في معالجة الجذور: الوازع الدينى ، التربية، الصحة النفسية، الخطاب الإعلامي، والضبط المجتمعي.

يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نُصلح الكاميرا التي تكبّر المشهد؟
أم نبحث أولًا في عمق الصورة نفسها؟

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe