الخبر لايف
الثلاثاء 26 مايو
مقالات 2 2 دقيقة visibility 38

ثناء القطيفى.. تكتب: ذكريات رمضان التي لا تنتهي

schedule
ثناء القطيفى.. تكتب: ذكريات رمضان التي لا تنتهي
لرمضان طقوسه الخاصة شوارع تهدأ مع أذان المغرب، وبيوت تتهيأ لاستقبال لحظة الإفطار بلهفة ودفء

مع انقضاء الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك تراودني بعض الذكريات.. تعود الذاكرة محملة بمشاهد لايطويها الزمن تطفو تفاصيل صغيرة صنعت أجمل لحظات العمر، فالعلاقة برمضان لا تُقاس بعدد أيامه، بل بما يتركه في النفوس من أثرٍ يربط بين الطفولة والنضج.

في ذاكرة الطفولة، كان لـ رمضان طقوسه الخاصة .. شوارع تهدأ مع أذان المغرب، وبيوت تتهيأ لاستقبال لحظة الإفطار بلهفة ودفء، وبين هذه التفاصيل، يظل صوت تتر مسلسل "بكار" حاضرًا في الوجدان، ليس كعمل كرتوني موجه للأطفال، بل كأحد أبرز الطقوس الرمضانية التي رافقت أجيالًا كاملة، حتى صار جزءًا من ملامح الشهر، مثل مدفع الإفطار وفانوس رمضان.

ولايمكن الحديث عن رمضان دون التوقف عند صلاة التراويح التي تمتد روحانيتها من المساجد إلى الشوارع، وصوت القرآن المنبعث من النوافذ، وأحاديث السمر بعد الإفطار والتي كانت تمتد حتى السحور، والشوارع التى تمتلئ بالحياة في مشهد يجمع بين البساطة والبهجة.

وتبقى مائدة الإفطار هي المشهد الأجمل والأكثر حضورًا في الذاكرة، إذ لم تكن مائدةُ عائلتنا شديدة التناسق، كانت أعدادنا كبيرة، الخالات والخلّان.. الأعمام والعمات، أعداد تتجاوز سعة الطاولات فنفترش  الأرض حول أطباق، أكواب مختلفة الأشكال والألوان في تقاربٍ يليق بروح الشهر، ونستمع لكلام الكبار وذكرياتهم.

هذا التجمّعُ الكبير من القلوب المترابطة، والأحاديث التي لا تنقطع كان روح رمضان الحقيقية التي افتقدتها وأحن إليها، بعدما مرت السنين سريعاً ومات الجد والجدة، وفرقنا الزمان والمكان بين سفر وزواج ومسؤوليات الحياة، ورغم ذلك ظلت القيم التي غرسها أبى حاضرة، الدعوة إلى صلة الرحم، العطاء والكرم ومد يد العون للمحتاجين سواء أقارب او جيران.

أصبحت روح رمضان منهجا لى في طريق التطوع والعمل الخيري، فإن كنت أمتلك مالاً فالعطاء ما استطعت، وان كنت أمتلك الوقت فلا بأس، المهم ان ابادر واسعي في طريق الخير، ومن هنا اذكر نفسي واذكر اولادى واحبائى بأن رمضان ليس فقط شهر عبادة، بل موسم للعطاء، ومسؤولية إنسانية في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها بعض الأسر، نجدد الدعوة إلى عدم نسيان من أنهكتهم الحياة، أولئك الذين يتمنون مائدة إفطار عامرة تجمعهم بابنائهم.

نعم رغم تغير مظاهر الحياة وتسارعها، تبقى روح رمضان كما هي، روح تجمع الناس على الخير، وتعيد ترتيب الأولويات، وتمنح القلوب فرصة للتسامح والبدايات الجديدة، فذكريات رمضان لا تنتهي، لأنها ليست مجرد أحداث، بل مشاعر تتوارثها الأجيال، وتعيش في الوجدان مهما مرّ الزمن.

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe