كتبت ـ ثناء القطيفى
لم تعد القهوة مجرد مشروب يمنح النشاط والتركيز في بداية اليوم، بل كشفت دراسة علمية حديثة عن دور جديد قد يجعلها سلاحا طبيعيا لمواجهة الشيخوخة والأمراض المزمنة، والمفاجأة أن السر لا يتعلق بالكافيين كما كان يعتقد لسنوات، بل بمركبات طبيعية أخرى داخل فنجان القهوة،وينشر الخبر لايف التفاصيل فى السطور التالية.
مركبات طبيعية وراء الفوائد الصحية
وأوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من Texas A&M University، أن الفوائد الصحية للقهوة ترتبط بمركبات نباتية طبيعية توجد أيضا في الفواكه والخضروات والأعشاب، وليس بالكافيين وحده.
وأشار الباحثون إلى أن القهوة تحتوي على مركبات قادرة على التفاعل مع مستقبل داخل الجسم يعرف باسم «NR4A1»، وهو بروتين يلعب دورا مهما في تنظيم الجينات المرتبطة بالالتهابات والاستجابة للإجهاد البيولوجي وإصلاح الأنسجة.
كيف تساعد القهوة في إبطاء الشيخوخة؟
وبحسب الدراسة، فإن مستقبل «NR4A1» يعمل كمستشعر للمغذيات داخل الجسم، حيث يؤثر على العديد من العمليات الحيوية مثل التمثيل الغذائي وتجدد الأنسجة وتقليل الالتهابات،ولفت الباحثون إلى أن مستويات هذا المستقبل تنخفض طبيعيا مع التقدم في العمر لدى البشر والفئران، وهو ما قد يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالشيخوخة.
وأكد أحد المشاركين في الدراسة أن القهوة معروفة منذ سنوات بخصائصها المعززة للصحة، لكن النتائج الجديدة كشفت أن بعض فوائدها قد تكون ناتجة عن تفاعل مركباتها الطبيعية مع هذا المستقبل الحيوي، ما يساعد الجسم على مقاومة الأضرار الناتجة عن الإجهاد والالتهابات.
تقليل نمو الخلايا السرطانية
وخلال التجارب، قام الباحثون بتعريض خلايا بشرية وأخرى مناعية مشتقة من الفئران إلى القهوة وبعض مركباتها الكيميائية، ليتبين أن عددا من هذه المركبات تمكن من الارتباط بمستقبل «NR4A1» وتقليل نمو الخلايا السرطانية، كما أظهرت النتائج أن المركبات نفسها ساهمت في تقليل الاستجابات الالتهابية داخل الخلايا المناعية، وهو ما يعزز احتمالات الاستفادة منها مستقبلا في الوقاية من بعض الأمراض المزمنة.
الكافيين ليس العنصر الأهم
وكشفت الدراسة أن الكافيين لم يكن العنصر الأكثر تأثيرا في هذه العملية، إذ تبين أن المركبات متعددة الفينولات والمركبات الغنية بالهيدروكسيل كانت الأكثر نشاطا وفاعلية،ومن أبرز هذه المركبات «حمض الكلوروجينيك» و«حمض الكافيك»، وهما من المركبات الطبيعية الموجودة بكثرة في القهوة والمعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات.
هل تصبح القهوة علاجا لمكافحة الشيخوخة؟
ورغم النتائج الواعدة، شدد العلماء على أن الأمر ما زال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم تأثير هذه المركبات داخل جسم الإنسان بشكل أدق، خاصة أن القهوة تحتوي على أكثر من ألف مركب كيميائي مختلف،
وأشار فريق البحث إلى أن فوائد القهوة قد لا تتوقف عند هذا المسار فقط، إذ توجد آليات أخرى قد تفسر ارتباطها بانخفاض معدلات الإصابة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب والخرف.
كما أوضح الباحثون أن التأثيرات الصحية للقهوة تتشابه مع الفوائد المرتبطة بالأنظمة الغذائية الصحية، خاصة الأنظمة النباتية والأنماط الغذائية المنتشرة في «المناطق الزرقاء» المعروفة بارتفاع متوسط الأعمار فيها.
وأكدت الدراسة أن النتائج الحالية لا تعني تغيير التوصيات الخاصة باستهلاك القهوة، لكنها قد تفتح الباب مستقبلا أمام تطوير علاجات جديدة لمواجهة الشيخوخة وبعض الأمراض المزمنة.