مع اقتراب حلول فصل الربيع، عادت وتيرة التساؤلات لتتصدر محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي حول حكم الاحتفال بشم النسيم، وهل تندرج مظاهر البهجة فيه تحت بند "البدعة" أم أنها ممارسة اجتماعية مشروعة؟ وفي هذا السياق، حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل بفتوى رسمية توضح الضوابط الشرعية لهذه المناسبة القومية.
الإفتاء: الاحتفال بشم النسيم عادة اجتماعية لا تخالف العقيدة
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بشم النسيم ليس محرمًا شرعًا، بل هو ممارسة اجتماعية أصيلة ترتبط بتجدد الحياة في فصل الربيع.
وأوضحت الفتوى أن الخروج للتنزه وصلة الأرحام والترويح عن النفس في هذا اليوم لا يصطدم مع ثوابت العقيدة الإسلامية، طالما خلت المظاهر من أي طقوس تخالف الشريعة، مشددة على أن الأصل في العادات الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم.
تلوين البيض وأكل السمك.. مباحات في رحاب “أيام الله”
وحول المظاهر التقليدية المرتبطة بـ شم النسيم مثل تلوين البيض وتناول الأسماك المملحة (الفسيخ والرنجة)، أشار الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إلى أن هذه السلوكيات لا تحمل أي أبعاد تعبدية أو معتقدات دينية تنافي التوحيد.
واستندت الإفتاء في تأصيلها إلى نهج الصحابة، حيث كان الصحابي الجليل عمرو بن العاص -والي مصر- يحث المصريين في خطبته على الخروج للربيع والاستمتاع بجمال الطبيعة ونعم الله في هذا التوقيت من العام.
الرد على المتشددين: الفرح ليس “خروجاً عن الدين”
وفي مواجهة موجات "التبديع" التي تظهر سنوياً، استنكرت دار الإفتاء محاولات البعض تعكير صفو المصريين في شم النسيم.
وأكدت أن حصر الأعياد الشرعية في "الفطر والأضحى" لا يعني منع الناس من الاحتفاء بالمناسبات الوطنية والاجتماعية التي تعزز الروابط الإنسانية. ووصف أمين الفتوى ممارسة هذه العادات بأنها نوع من شكر نعم الله وتأمل في آيات خلقه وتجمُّل الأرض بالزرع والورود.
موعد إجازة شم النسيم 2026 رسمياً في مصر
وعلى الصعيد الحكومي، وبالتزامن مع هذه الفتوى، تقرر رسمياً أن يكون يوم الاثنين الموافق 13 أبريل 2026 إجازة رسمية مدفوعة الأجر بمناسبة شم النسيم. وتشمل الإجازة العاملين في:
الوزارات والمصالح الحكومية والهيئات العامة.
وحدات الإدارة المحلية وشركات القطاع العام.
شركات قطاع الأعمال العام والقطاع الخاص.
ويأتي هذا القرار ليؤكد الصبغة القومية لـ شم النسيم كعيد مصري قديم يجمع كافة أطياف الشعب في احتفالية وطنية تتوارثها الأجيال بعيداً عن أي صراعات مذهبية أو فكرية.