نص خطبة الجمعة 6 فبراير.. الدعوة إلى الله تعالى بالحِكمة والموعظة الحسنة
schedule
share
مشاركة:
أعلنت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة 6 فبراير 2026، الموافق 18 شعبان 1447هـ، والتي تأتي بعنوان «الدَّعوةُ إلى الله تعالى بالحِكمةِ والموعظةِ الحسنةِ».
ثالثًا: المبالغةُ في تكاليفِ الزواجِ (مبادرةُ صحِّحْ مفاهيمَك).
من الظواهرِ المنتشرةِ في هذا الزمانِ ظاهرةُ المغالاةِ في المهورِ وتكاليفِ الزواجِ، وهذه الظاهرةُ لها أثرُها السيئُ على الفردِ والمجتمعِ، فلا يخفى على عاقلٍ ما في غلاءِ المهورِ من المفاسدِ والمضارِّ التي منها انتشارُ العنوسةِ بين الجنسينِ، وإثقالُ كاهلِ المتزوجينَ بديونٍ يرزحونَ تحت وطأتِها لسنواتٍ عديدةٍ، فكم من شابٍّ أعيتهُ الأسبابُ فلم يقدرْ على هذه التكاليفِ التي ما أنزلَ اللهُ بها من سلطانٍ فاحتوشتهُ الشياطينُ وجلساءُ السوءِ حتى أضلّوهُ وأوردوهُ مواردَ العطبِ والخسرانِ، فخسرَ أهلَهُ وفسدَ اتجاهُهُ، بل خسرتهُ أمتُهُ ووطنُهُ، وخسرَ دنياهُ وآخرتَهُ!!
وكم من امرأةٍ ألجأها ذلكَ إلى الاستجابةِ لداعي الهوى والشيطانِ فجرّتِ العارَ والخزيَ على نفسِها وعلى أهلِها وعشيرتِها مما ارتكبتهُ من المعاصي التي تسببُ غضبَ الرحمنِ!!
لذلكَ كلهُ كان من هديِ الإسلامِ تخفيفُ مؤونةِ النكاحِ، ففيهِ البركةُ والخيرُ، فعن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أعظمُ النساءِ بركةً أيسرُهنَّ صداقًا». (الحاكمُ وصححهُ ووافقهُ الذهبيُّ). يقولُ الإمامُ المناويُّ: «بمعنى أنَّ يسرَهُ دالٌّ على خيريةِ المرأةِ ويُمنِها وبركتِها فيكونُ ذلكَ من قبيلِ الفألِ الحسنِ». (فيضُ القديرِ).
ولتعلمْ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وعدَ من يسعى في إحصانِ فرجِه بأن يعينَهُ وأن يُغنيَهُ من فضلِه، قال اللهُ تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. (النور:32).
يقولُ الإمامُ الزمخشريُّ رحمهُ اللهُ: «لقد كان عندنا رجلٌ رازحُ الحالِ، ثم رأيتُهُ بعدَ سنينَ وقد انتعشتْ حالُهُ وحسنتْ، فسألتُهُ؟ فقالَ: كنتُ في أولِ أمري على ما علمتَ، وذلكَ قبلَ أن أُرزقَ ولدًا، فلما رُزقتُ بكرَ ولدي تراخيتُ عن الفقرِ، فلما وُلدَ لي الثاني زدتُ خيرًا، فلما تتمّوا ثلاثةً صبَّ اللهُ عليَّ الخيرَ صبًّا، فأصبحتُ إلى ما ترى». (الكشافُ).
واعلموا - أيها الشبابُ - أنَّ اللهَ عونٌ لكلِّ من يريدُ العفافَ. فعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «ثلاثةٌ حقٌّ على اللهِ عونُهم: المجاهدُ في سبيلِ اللهِ، والمكاتبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يريدُ العفافَ». (الترمذيُّ وحسنهُ).
وقد عاتبَ الرسولُ ﷺ أحدَ الصحابةِ لما رآهُ مغاليًا في الصداقِ والمهرِ. فعن أبي هريرةَ، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقالَ: إني تزوجتُ امرأةً من الأنصارِ، فقالَ لهُ النبيُّ ﷺ: «هل نظرتَ إليها؟ فإنَّ في عيونِ الأنصارِ شيئًا». قالَ: قد نظرتُ إليها. قالَ: «على كم تزوجتَها؟». قالَ: على أربعِ أواقٍ. فقالَ لهُ النبيُّ ﷺ: «على أربعِ أواقٍ؟ كأنما تنحتونَ الفضةَ من عرضِ هذا الجبلِ، ما عندنا ما نعطيكَ، ولكن عسى أن نبعثكَ في بعثٍ تُصيبُ منهُ». قالَ: فبعثَ بعثًا إلى بني عبسٍ بعثَ ذلكَ الرجلَ فيهم. (مسلمٌ).
يقولُ الإمامُ النوويُّ: «معنى هذا الكلامِ كراهةُ إكثارِ المهرِ بالنسبةِ إلى حالِ الزوجِ». (شرحُ النوويِّ على مسلمٍ).
فعليكمُ بالتيسيرِ في أمرِ الزواجِ إعفافًا لشبابِكم وبناتِكم، وحفظًا وصونًا لأعراضِكم، لتفوزوا بسعادةِ العاجلِ والآجلِ.