في تحرك لافت ونادر، نشرت البحرية الأميركية غواصة نووية من طراز "أوهايو" تحمل اسم "يو إس إس ألاسكا" في مضيق جبل طارق. تأتي هذه الخطوة العسكرية العلنية، التي لم تعلن عنها واشنطن رسمياً مسبقاً، لتتزامن مع حالة من الجمود والتوقف التي تشهدها المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015. وقد رُصدت الغواصة، المعروفة بقدراتها الاستراتيجية الهائلة، في المياه القريبة من المضيق الحيوي، في ما يرى مراقبون أنه رسالة واضحة متعددة الأوجه من الإدارة الأميركية.
يأتي هذا الانتشار في ظل سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، حيث تشهد المنطقة حالة من الترقب والقلق إزاء مسار البرنامج النووي الإيراني. فبعد شهور من المباحثات المكثفة التي استضافتها فيينا ثم الدوحة، فشلت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى تفاهمات تعيد العمل بالاتفاق النووي، المعروف رسمياً بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، والذي انسحبت منه واشنطن عام 2018. وقد تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشكل متقطع خلال السنوات الماضية، مع اتهامات متبادلة بتقويض الأمن والاستقرار، ما يجعل أي تحرك عسكري بهذا الحجم محط أنظار وتحليل.
تعتبر الغواصات من فئة "أوهايو" من الأصول الاستراتيجية الهامة في الترسانة الأميركية، حيث يمكنها حمل رؤوس حربية نووية أو صواريخ كروز تقليدية موجهة بدقة عالية. وبناءً عليه، فإن ظهورها العلني في نقطة جغرافية حساسة مثل جبل طارق يُفسر على نطاق واسع كرسالة ردع قوية موجهة بالدرجة الأولى إلى طهران، مفادها أن واشنطن مستعدة لاستعراض قوتها العسكرية في حال فشل المساعي الدبلوماسية بشكل كامل. غير أن هذه الخطوة قد تحمل أيضاً رسائل لطرف ثالث، بما في ذلك الحلف